عقيل جبر هداد
ان المفهوم اللغوي للتنمية يعني النماء، أي الازدياد التدريجي. ويقال نما المال ونما الزرع نموا أي كثر وتراكم. ويستخدم اصطلاح التنمية عادة بمعنى الزيادة في المستويات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها. وهناك اختلاف بين مفهوم النمو ومفهوم التنمية، فالنمو يشير الى التقدم التلقائي او العفوي دون تدخل من قبل الفرد او المجتمع، اما التنمية فهي العمليات المقصودة التي تسعى الى احداث النمو بشكل ارادي وبصورة سريعة من خلال خطط واجراءات توضع في هذا السبيل.
ان التنمية هي التغيير نحو الافضل، ويفترض فيها انها تسير نحو ذلك بخط واضح الى الامام يميزها عما كانت عليه، فنحس ان هناك تحسنا دوما نحو الافضل، في حين ان التغيير المجرد لا يفترض فيه ذلك على طول الخط وإنما قد يكون تغييرا نحو الأسوأ.
بعضهم عرف التنمية على انها العملية التي تبذل بقصد وفق سياسة عامة لإحداث تطور وتنظيم اجتماعي واقتصادي للناس وبيئاتهم، سواء كانت مجتمعات محلية ام إقليمية ام وطنية بالاعتماد على مجهودات حكومية او خاصة بشكل منسق، على ان يكتسب كل منهما قدرة اكبر في مواجهة مشكلات المجتمع نتيجة لهذه العمليات.
وهناك من ينظر الى التنمية على أنها احداث مجموعة من المتغيرات الجذرية في المجتمع بهدف اكساب ذلك المجتمع القدرة على التطور الذاتي المستمر، بمعدل يتضمن التحسن المتزايد في نوعية الحياة لكل افراده.
وهناك من عرف التنمية بانها التحريك العلمي المخطط لمجموعة من العمليات الانتاجية والاقتصادية من خلال ايديلوجية معينة لتحقيق التغيير المستهدف من اجل الانتقال من حالة غير مرغوب فيها الى حالة مرغوب الوصول إليها.
و تبين لنا من هذه التعاريف المختلفة بأن مفهوم التنمية ليس ثابتا ومستقرا ومتفقا عليه، فكل ينظر اليه من الزاوية التي يؤمن بها وانطلاقا من الأيديلوجية الحاكمة لفكره وعليه:-
اولا- ينظر الاقتصاديون الى التنمية علما انها ازدياد في الناتج القومي، وزيادة في الدخل الفردي.
ثانيا- ذهب الاجتماعيون الى انها وسيلة لتمكين الانسان من بلوغ غايته وتحقيق قدر اكبر من الرفاهية وتأمين مستوى لائق لحياته في النواحي الصحية والتعليمية والخدمية.
ان التنمية عندما تسعى لرفع مستوى اشباع الحاجات الاساسية فأنما تعزز تطلع الفرد الى رفع مستوى اشباع حاجاته الثانوية ايضا، واذا ما تم هذا للفرد فانه يحصل على تحقيق ذاته الانسانية، و ان الإحساس بذلك يصل بالانسان الى السعادة والرفاهية والتقدم.
ومن اهداف التنمية ان يتمتع الناس بحياة طويلة وحميمة وخلاقة وهذا لن يتم الا في ظل حرية سياسية وادارية تساهم في زيادة نطاق اختيارات الناس والمشاركة في عملية اتخاذ القرار وتمكنهم من تنظيم مجتمعاتهم.
انواع التنمية:
لقد اصبحت التنمية هي الشغل الشاغل للمفكرين الاقتصاديين وعامة المعنيين بالاقتصاد. كما اصبحت معيارا أساسيا للحكم على مدى نجاح الحكومات وفشلها. و التنمية التي نقصدها بطبيعة الحال هي ان تأخذ بالحسبان جميع متطلبات الإنسان المادية والروحية، أي جميع حاجاته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والبيئية وبناء على هذا تكون التنمية على عدة انواع:
1- التنمية الاقتصادية:- وتعني العملية التي تستخدم الموارد والثروات المتاحة لتخفيف معدل سريع للتوسع الانتاجي وزيادته لرفع وتأثير الدخل القومي وبالتالي زيادة معدل نصيب الفرد منه.
2- التنمية الاجتماعية:- هي الجهود التي تبذل من اجل تحقيق تغييرات في بنية المجتمع لنموه وازدهاره لان المتغيرات الوظيفية والهيكلية في المجتمع تعمل على زيادة قدرة افراده على استغلال الطاقات المتاحة الى اقصى حد ممكن لتحقيق اكبر قدر من الحرية والرفاهية لافراد المجتمع.
3- التنمية السياسية:- تعني دراسة التنظيم الرسمي للحكومة والادارة المركزية والمحلية، ودراسة المشكلات التطبيقية في اجراءات الدولة بغية الوصول الى احسن النظم في ادارة الدولة وبيان كيف تقام الحكومات وكيف تدار شؤون الناس وكيفية اختيار الجهاز الاداري والاشراف على اعماله.
وهناك ضوابط لإنجاح التنمية الادارية منها:-
1- عدم الإفراط في المركزية في مؤسسات الملكية العامة اذ ان المركزية الشديدة تعني الرغبة في فرض السيطرة بشكل مفرط وعدم الثقة بالعاملين، ان المركزية الشديدة تفتح المجال للفساد الاداري وعدم الشعور بالمسؤولية، فيتطلب الامر الأخذ بمبدأ اللامركزية الادارية.
2- الاختيار الكفء عند تعيين اشخاص واختيارهم لممارسة وظائفهم في مجال القطاع العام وادارة شؤون الدولة، اذ ان عدم النظر الى الكفاءة والخبرة في ذلك يؤثر سليا في كفاءة الاداء في مرافق القطاع العام.
3- تطبيق مبدأ المشاركة في اتخاذ القرارات على مستوى المؤسسة العامة على اساس أبداء الرأي من العاملين الذين يشغلون المراكز التنفيذية في القطاع الاداري العام.
4- توفير الامن الوظيفي: وهو شعور العامل او الموظف بالأمان من الناحية الوظيفية وهذا ينجلي في امرين:-
أ- الشعور بالبقاء في الوظيفة وعدم التعرض الى ما يزعزع مكانه.
ب- ضمان حاجاته ومعاشاته الى حد الكفاية وتهيئة مستلزمات عيشه بالشكل اللائق.
5- تنشيط مبدأ المحاسبة والرقابة الذاتية. للقضاء على الانحرافات الادارية.
6- التدريب والتعليم اثناء العمل ورفع كفاءة الاداء. كالدخول في دورات تدريبية.
7- مكافحة المحسوبية والمنسوبية. لانه اذا تفشى هذا المرض في اجهزة الدولة ومؤسسات القطاع العام. فسوف تفقد الموازين الصحيحة في محيط الادارة وتظهر حالات سلبية في مجال العمل .
8- رفع الروح المعنوية لدى العاملين في مؤسسات القطاع العام، اذ يساهم مساهمة فاعلة في ايجاد الاستعداد الذاتي لبذل الجهود وزيادة الانتاج والاخلاص في العمل. وهذا لا يأتي فقط عن طريق المكافأة المالية والمادية.
















