
تتواصل حالة استعصاء تشكيل الحكومة، بينما يقترب تمديد جلسة مجلس النواب لمدة أسبوعين، بناء على قرار من الكتل الفائزة، وليس مجلس النواب، من نهايته. ولا يلوح في الأفق، لغاية اليوم، ما يشير إلى إمكانية اتفاق الكتل على توزيع مناصب الرئاسات فيما بينها، سيما العقدة الأرأس، رئاسة مجلس الوزراء.
تنعقد لقاءات متتالية، داخل العراق وخارجه، ولكنها جميعا لم تنضج الرؤى المشتركة، وبدلا من تليين المواقف، نرى الخطاب السياسي للقوى المتنافسة على المواقع يتجه إلى التشدد، في وقت تزداد فيه معاناة وهموم ومشاكل المواطنين، سيما الكهرباء التي عادت إلى الوضع الذي سبق اندلاع التظاهرات الجماهيرية التي احتجت على انقطاعها، ان لم يكن أسوأ، فيما يتم تقديم حلول غير مدروسة، ومتسرعة، والهرولة لخصخصة بعض المحطات، في وقت يعرف القائمون على شؤون النفط والكهرباء جيدا بان عقود النفط التي جرى توقيعها، منذ مدة، يكتنفها الكثير من الإشكاليات والصعوبات ولم تباشر عملها بعد، فكيف بحال محطات الكهرباء.
ان الوضع في بلادنا، يتجه، جراء التعنت في المواقف والإصرار على الفوز بأكبر الغنائم وما سببه من تأخير في تشكيل الحكومة، إلى المزيد من التعقيد الذي وجد انعكاسه، أيضا، على الأوضاع الأمنية. ولم يعد القادة الامنيون يخفون قلقهم من تأثير الأوضاع السياسية عليها. فضلا عما يفصحه ذلك من تدخل خارجي متزايد في شؤون وطننا. لقد آن الأوان كي تدرك القوى المتنفذة حجم المخاطر التي تجلبها مواقفها على بلادنا. وهي تتحمل المسؤولية الأولى عن ما آلت اليه الأمور، وعليها ان تبادر، قبل فوات الأوان، إلى تدارك ذلك وان تقدم على تنازلات، باتت مطلوبة وملحة، فليس من الصحيح والجائز ان تركن مصلحة الوطن، جانبا، وتغلب عليها المصالح النفعية والذاتية. وليس من المقبول ان يوضع مصير الوطن ومستقبله على كف عفريت، إرضاء ونزولا عند رغبات وتطلعات هذا الشخص او ذاك، او هذه الكتلة او تلك.
واذ تواجه بلادنا مهام استكمال السيادة وتنفيذ الاتفاقية الأمنية الموقعة مع أمريكا وانجاز ما متفق عليه بشان سحب القوات، كل ذلك يفرض تهيئة كافة الظروف والمستلزمات المساعدة والداعمة للمضي قدما على طريق تحقيق السيادة والاستقلال واستكمال سحب القوات الأمريكية، والحؤول دون التذرع بما يمر به العراق اليوم للتباطؤ في تنفيذ او التنصل من تلك الالتزامات.
ان الحاجة تقتضي حوارا جادا ومسؤولا، وليس حوارات جس نبض، حوارا يفضي إلى الإسراع بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، ذات البرنامج الذي يستجيب لحاجات ومصالح الناس، سيما الآنية والملحة منها، بعيدا عن المحاصصة الطائفية والقومية، ويسد الطريق على المخاطر الجدية التي تتعرض لها البلاد. والمواطن العراقي ينتظر بفارغ الصبر انجاز ذلك بأن تحقق القوائم الفائزة الوعود التي قطعتها على نفسها أثناء الحملة الانتخابية. والإسراع في تحقيق وانجاز ذلك يقع على عاتق القوى السياسة الوطنية والديمقراطية، ومنظمات المجتمع المدني، وأوساط الرأي العام المختلفة، مهمة مواصلة التعبئة والضغط بالطرق السياسية، والسلمية والدستورية،على القوى المتنفذة للاستجابة إلى مطالبها، وفي مقدمتها تشكيل الحكومة وبدء عملها لمعالجة الاستحقاقات الكبيرة والمتعددة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحرر السياسي
جريدة "طريق الشعب" ص1
الأحد 25 / 7 / 2010
















