| نحو حوار وطني شامل للخروج بالبلاد من ازمتها /طريق الشعب الاحد 13 تشرين الثاني 2011 |
|
|
|
| السبت, 12 تشرين2/نوفمبر 2011 18:12 |
|
اصبح جليا في اعقاب تطورات الفترات الاخيرة بوجه خاص، حجم الصعوبات التي تواجه ادارة البلاد وشؤونها. فبلادنا تنتقل من ازمة الى اخرى، ومعها تتفاقم معاناة الناس وشكواهم، فيما القلق يزداد على مستقبل البلاد ومصيرها. ولم يعد خافيا ان الكتل المتصارعة على السلطة لا تمتلك، حتى الآن، الارادة الكافية للاقدام على تنازلات جدية متبادلة، لا خاسر فيها سوى الاعداء، فيما يربح الجميع والمصلحة العليا للناس والوطن، التي غيبت في مجرى الصراع المحتدم. وحتى الآن ايضا لم تستجب الكتل المتنفذة، في استمرار للتجربة المرة الطويلة معها، للعديد من المبادرات التي طرحتها شخصيات واحزاب وقوى سياسية عديدة، في مسعى للحيلولة دون انجراف الامور نحو المزيد من التدهور، وخسران كل شيء. وقد تعمقت في الآونة الاخيرة كثيرا حالة التوتر والتشنج والتراشق بين الكتل الحاكمة. وارتبط ذلك ببعض الاجراءات التي اقدمت عليها اطراف في السلطة التنفيذية، والتي لم يمنع استنادها الى مبررات دستورية وقانونية، من اثارة الكثير من الاسئلة في شأن توقيتها ودوافعها والغاية منها. لا سيما وانها جاءت في ظرف تمس فيه حاجة البلد الى تراص الصفوف وتمتين الوحدة الوطنية، والارتقاء الى مستوى مواجهة الاستحقاقات القادمة، وتهيئة الاجواء لطمأنة الناس. كما جاءت بعد تأكيد الجلاء التام للقوات الامريكية عن اراضي وطننا في نهاية العام الحالي، وهو ما اعتبرته اغلب القوى السياسية نصرا كبيرا واستجابة لارادة شعبنا العراقي في ان يرى وطنه يتمتع آخر المطاف بكامل حريته واستقلاله. وردّ بعض المحافظات على الاجراءات المذكورة للسلطة التنفيذية بخطوات، جاءت في ظرف التشنج والانفعال، وبسبب بعدها عن السياقات الموضوعية والحاجة الفعلية، اقرب الى ردود الفعل السياسية، رغم انها بدت دستورية وقانونية. ويثقل المشهد المأزوم اصلا استمرار استشراء الفساد وسرقة المال العام في اغلب مفاصل الدولة، وغياب الاجراءات الحازمة في حق المسؤولين عن ملفاته الكبيرة. والى جانب ذلك ثمة الخروقات الامنية المتواصلة التي يتسم بعضها بطابع نوعي، واستمرار الاغتيالات وكاتم الصوت والمفخخات، وتواصل تهديدات قوى الارهاب والجريمة المنظمة بالاقدام على المزيد منها. حقا ان ما يحصل لا يسر احدا من الحريصين على العراق ومستقبله وازدهاره، وعلى تواصل سيره في طريق البناء الديمقراطي الحقيقي، وضمان الرفاه لابنائه لذا بات ملحا بالنسبة الى الكتل المتنفذة ان تدرك ضخامة المخاطر التي تقود البلاد اليها، وان تكف عن الاصرار على الخطأ فتحوله الى خطيئة، واضعة البلاد ومصيرها على كف عفريت. ان استمرار الحال الراهن لا يعِد بحلول للأزمة السياسية، بل ولا يفضي سوى إلى اشتدادها واتساعها. لذلك فلا مخرج حقيقياً من هذه الازمة إلاَ بالتوجه الجاد والمسؤول، من قبل سائر القوى المشاركة في العملية السياسية، ضمن السلطة وخارجها، نحو مراجعة اسس المحاصصة الطائفية والاثنية، التي قامت عليها هذه العملية، واصلاحها وتقويمها ووضعها على السكة السليمة، التي تقود إلى بناء الدولة المدنية الديمقراطية الاتحادية، دولة القانون والمؤسسات الضامنة للحقوق والحريات الدستورية، دولة المواطن والمواطنة. ولا شك في ان المسؤولية الأكبر هنا تقع على عاتق اصحاب القرار في السلطة والدولة، الذين بات من واجبهم المبادرة الى اطلاق عملية حوار وطني شامل. ويمكن التمهيد للعملية بدعوة القوى والشخصيات المؤسِّسَة للعملية السياسية والمشاركة فيها، الى لقاء تتداول فيه الحلول والمقترحات المطروحة اليوم وجميع جوانب الأزمة السياسية للبلاد ومظاهرها وسبل معالجتها، إلى جانب مراجعة بناء الدولة ومؤسساتها بصورة شاملة، وصولا الى توافقات تعزز الوحدة الوطنية وامن البلاد وسيادتها والبناء الديمقراطي الاتحادي للدولة. لقد باتت الحاجة ملحة بعد تجربة ثماني سنوات منذ التغيير في 2003، الى مقاربات وتوجهات جديدة، الى نمط تفكير جديد في خصوص ادارة البلد. نمط يستبعد تماما كل ما له صلة بمنهج المحاصصة الطائفية والاثنية وصيغتها المهذبة المسماة " التوازن الوطني"، ويرفض التعامل مع الدولة كغنيمة ، ويبتعد عن ذهنية الحاكم المطلق الدائم. فهذا كله لا بد ان يكون جزءا من الماضي، في سياق المراجعة النقدية الضرورية لمسيرة البلاد منذ التغيير في 2003. وهو ما يفترض ان يفضي في نهاية المطاف الى تحالفات واصطفافات جديدة. ان من غير الجائز ولا المسموح به ابداً، ان تُهدَر تضحيات الشعب وتذهب سدى دماء شهدائه الابرار، وان يُحوَّل البلد الى "كانتونات" منعزلة، فتضيع تجربته الوليدة على سفود نار المتنافسين وشهواتهم، وتدافعهم على السلطة والمغانم. ان القوى الحية في المجتمع، من جماهير وشخصيات اجتماعية وثقافية واكاديمية وسياسية، ومن احزاب واطراف وطنية وديمقراطية ومنظمات مهنية ونقابية واجتماعية، مطالبة اليوم اكثر من اي وقت مضى بالسعي دون كلل الى توسيع مساحة تأثيرها، وتعظيم دورها، وزيادة ضغطها لاعادة الامور الى نصابها، والسير بالبلاد على السكة السليمة، واستعادة استقلالها وسيادتها الكاملين، ومواصلة بناء الديمقراطية الحقة ومؤسساتها، واقامة الدولة المدنية الديمقراطية العصرية، وتحقيق العدالة الاجتماعية. اننا نرى في ما تقدم الحل الامثل والاسلم، في ظل استمرار حالة الاستعصاء وعجز الكتل المتنفذة والحاكمة عن الخروج بالبلاد من ازمتها السياسية، والحفاظ على النسيج الوطني، وصيانة الوحدة الوطنية، وبناء العراق الديمقراطي الاتحادي الموحد. طريق الشعب الاحد 13 تشرين الثاني 2011 |