دوران في حلقة تقسيم وإعادة تقسيم الحصص / افتتاحية طريق الشعب ليوم 4 آب 2011 PDF طباعة أرسل إلى صديق
الأربعاء, 03 آب/أغسطس 2011 19:01

alt

بعد تأجيلات عدة التأم مساء امس الاول، الثاني من آب، شمل القادة السياسيين للاحزاب الحاكمة، في اجتماع دعا اليه السيد رئيس الجمهورية.
وكنا مع الكثيرين من ابناء شعبنا نأمل ونتمنى، أن تسود الاجتماع روح التعاون والحوار البناء، لكي يمكن الخروج بنتائج من شأنها تخفيف معاناة الشعب وتبديد قلقه، وحلحلة حالة الاستعصاء في الأزمة التي تلف الحكم، لفترة طال أمدها ويصعب تحمل استمرارها، وقد عرّضت البلد وتعرضه لمخاطر شتى، يصعب التكهن بعواقبها.
ورغم أننا مع كثيرين غيرنا لم نكن نتوقع، استناداً الى المقدمات والى حالة التمترس والتزمت التي تطبع تصريحات وعلاقات المعنيين في ما بينهم، واصرارهم على نهج المحاصصة الطائفية- الاثنية في توزيع مغانم السلطة ومواقعها، ان يفضي الاجتماع الى نتائج ايجابية ملموسة على صعيد وضع البلد على السكة الصحيحة، ومعالجة الأزمة ومقوماتها جذرياً، إلا أننا كنا كعهدنا دائماً لا نرى بديلاً للحوار والتفاهم كوسيلة للوصول الى حلول مرضية.
وقد حدث ما توقعناه. فنتائج الاجتماع المشار اليه لم ترق الى ما يتطلع اليه الشعب، من تغليب للمصالح العليا للوطن. فعلى صعيد أزمة الحكم والحكومة، شُخصت المشاكل والعقد، وهي معروفة سلفاً بمفرداتها الأساسية، وشُكلت لجان لدراستها وتقديم المقترحات بشأنها. وقد سبق أن تمت تجربة هذا الأسلوب فثبت للجميع عقمه بسبب غياب الرغبة والارادة الصادقتين. أما الجديد فهو تحديد مواعيد وجدول زمني لانجاز اعمال اللجان.
في كل الأحوال بقيت القضايا بمحتواها ومسارها، تدور في حلقة تقسيم وإعادة تقسيم الحصص والمغانم والمواقع، وفق نهج المحاصصة الطائفية، وبمسمى لا ينسجم مع المفهوم (التوازن).
واللافت للانتباه هو حجم الضغوط الخارجية لإنجاز هذا الاجتماع، من اجل تهدئة الأمور وللتفرغ لمستحق آخر، هو كيفية التعامل مع الوجود العسكري- الأمني الأمريكي، الذي ينتفي مبرره ويلزم جلاء القوات في نهاية عام 2011 ، كما نصت الاتفاقية الثنائية بين البلدين، والتي ينتظر ابناء شعبنا تنفيذها بفارغ الصبر لضمان استكمال السيادة واستعادة الاستقلال الوطني.
الا أن ما يؤسف له، هو غياب ما كنا حذرنا منه ونبهنا اليه اكثر من مرة، وهو أن التنفيذ الكامل للاتفاقية والاستعادة الكاملة للسيادة، يتطلبان وحدة وطنية صلدة، وتفاهمات بين كل القوى الوطنية لتوفير المستلزمات السياسية الفعالة لجلاء القوات.
لكن ذلك لم يأخذ طريقه الى قناعات القوى المتنفذة، التي بقيت سادرة في صراعات مصالحها الطبقية والاجتماعية والحزبية، دون مراعاة لما تتطلبه المستحقات الوطنية الكبرى من تنازلات وتوافقات ومواقف تعاون ايجابية، من شأنها ان توفر المناخ اللازم لبناء قوات مسلحة )عسكرية وامنية( كفوءة، مهنية، متنورة، موحدة، بعيدة عن الولاءات الطائفية والحزبية الضيقة، لتحمي الوطن وحدوده وممتلكات الشعب، وتحمي ابناءه وتحترم الدستور وترعى الديمقراطية ومؤسساتها، وتتسلم الملف الامني- العسكري بجدارة دون الحاجة لتمديد بقاء القوات الأجنبية.
ان خلافات القوى المتنفذة، واساليب تعاملها مع بعضها ومع الشعب، ومواقفها الغامضة إزاء القضايا الستراتيجية الوطنية الكبرى، هو المسؤول عن الحالة التي وصلنا اليها.
وإزاء كل ذلك وفي ضوء ما قرره اجتماع مساء امس الاول حول تشكيل لجان وزارية للبحث والتفاوض مع الجانب الأمريكي بشأن توفير التدريب والمدربين لجيش العراق ولأجهزته الأمنية.. كذلك في ضوء ما صرح به رئيس الاركان الأمريكي مولن الذي شدد بالحاح على حسم المسألة خلال يومين، واصر على تأمين حصانة للعسكريين الامريكيين بما يخالف نصوص الاتفاقية الأمنية، فان مهمة كل الوطنيين متابعة هذه المفاوضات بكل دقة، لضمان احترام ما تعهد به الجميع بالتمسك بالاتفاقية وتحقيق الجلاء الكامل للوجود العسكري الأمريكي الأجنبي، وعدم تجاوز المفاوضات حدود تدابير التدريب المتعارف عليها والمطبقة دوليا.