| الترشيق .. الفكرة وشروط الافادة منها / افتتاحية طريق الشعب ليوم 5 تموز 2011 |
|
|
|
| الإثنين, 04 تموز/يوليو 2011 18:43 |
|
استنتج السيد رئيس الوزراء، وهو يلخص حصيلة فترة الـ 100 يوم، ان ترشيق الحكومة والمواقع الشرفية وغير الضرورية الاخرى، اصبح وفقا للمعطيات كافة، ضرورة ملحة. وهذا الاستنتاج سبق ان خرج به، اثناء تشكيل الحكومة وقبل الانتهاء منه، بالصيغة ذاتها او بما يماثلها، عديد من الاحزاب والشخصيات السياسية. وقد حذرت في الوقت نفسه من التوسيع غير المنضبط لقوام الحكومة والمواقع الاخرى، تطبيقا لنهج المحاصصة الطائفية – الاثنية وارضاءً لاطرافها، وتكريسا لها على حساب المعايير العلمية للادارة الرشيدة للبلد، وبما يتعارض مع مباديء الفعالية والكفاءة والجدارة في اختيار من يتحملون المسؤوليات الاولى في اجهزة الدولة. مهما يكن من امر فان القول بالترشيق ووضع حد للترهل، مرحبٌ به حتى لو جاء متأخرا. لكن الاهم من ذلك هو تحويل القول الى فعل، والرغبة الى ممارسة. فالازمة التي تعيشها الحكومة لا تتحمل المماطلة والتسويف في التوجهات الجيدة. وعسى ان تكون هذه الخطوة مدخلا الى انجاز الكثير من المستحقات الملحة، ذات الطابع السياسي- الاداري، التي من شان تطبيقها ان يبعث الحيوية ويثبت النزاهة ويكرس الصدقية في مفاصل عمل الدولة. الا ان ما يلفت النظر، ويثير القلق إزاء جدية هذا التوجه، ان بعض الشخصيات القريبة من مراكز صنع القرار، تنشر او تصرح بما يوحي ان الترشيق المراد اعتماده سيقوم على اساس البلاء نفسه، ونعني نهج المحاصصة الطائفية - الاثنية! وان التقليص في عدد الوزارات لن يصيب المتحاصصين في قسمة الغنائم بضرر، لا وزنا ولا نوعا. وان من تتعرض حصتهم على مستوى الوزراء الى التقليص، سيتم تعويضهم على مستوى الوكلاء والمستشارين والمدراء العامين. فهل بهذه الطريقة نخفض نفقات الدولة او نقلصها؟وهل بهذا الاسلوب نخفف من الورم المتفاقم في الاجهزة البيروقراطية للدولة، ونحد من تكاليفها، وهي التي تعاني اصلا من التضخم والانتفاخ حتى تكاد تنفجر؟ وهل بهذه الوسيلة المتخلفة والترضيات الممجوجة، نبعث الديناميكية، وسرعة الانجاز، ومستوى الشعور بالمسؤولية، في اجهزة الدولة وادائها، وهي التي تعاني البطالة المقنـّعة، وسوء التنفيذ، وكثرة الحلقات الفائضة، والفساد؟ ولا بد من التساؤل ايضا: هل سيخضع الترشيق المرتقب، وهو المسألة الملحة والمشكلة الحقيقية والمستحق العاجل، لمنطق دوامة المناورات والمساومات السياسية، والصفقات المطروحة لتسوية الخلافات المستعصية؟ ام انه سيكون اداة لتصفية حسابات، وليس هدفا ضروريا للارتقاء باداء الحكومة، وتطوير جهازها، وتحسين خدمتها للشعب ومصالحه العليا؟ ويبقى الترشيق ضروريا وملحا ونافعا، شرط : * ان ينجز بالسرعة وفي الوقت المناسبين، وان يرتبط بالتخلص من نهج المحاصصة، وبتعزيز نهج الكفاءة والنزاهة والفاعلية. * ان يعتمد الدراسة العلمية وينطلق من الواقع العراقي الملموس ويفيد من التجربة العالمية، بعيدا عن الاهواء والمزاجية والشخصنة في اعادة هيكلة الوزارات وغيرها من المؤسسات، وفي دمجها مع بعضها او الغاء واحدة واستحداث اخرى. * ان تتم العملية بالتشاور الجاد مع ذوي الاختصاص والخبرة، ومع المعنيين من ذوي الرأي الحصيف والوطني. * ان ينجز الى جانب اتخاذ التدابير، التي تحول دون التفريط بالقوى والطاقات والكفاءات، بل على العكس تحسن اعادة توزيعها وتوظيفها لخدمة الشعب والوطن. |