تفاقم الصراعات بين المتنفذين وخيار الانتخابات الواعد / افتتاحية طريق الشعب ليوم 16 حزيران 2011 PDF طباعة أرسل إلى صديق
الأربعاء, 15 حزيران/يونيو 2011 19:10

alt

 

جاءت وقائع الجمعة الماضية في ساحة التحرير ببغداد، وما رافقها، وما تلاها من ردود فعل وتطورات على الصعيد السياسي، بالكثير مما يبعث على القلق والخشية من تدهور جديد في الاوضاع، سريع ومفاجيء.

فقد احتدمت بصورة شديدة، الحرب الكلامية بين طرفي الحكم الاساسيين، وبين رئيسي الكتلتين : "العراقية" و"دولة القانون". ولم يأت هذا بالطبع من فراغ. حيث سبقته سلسلة تطورات، بدأت بـ"حرب" كشف الرسائل المتبادلة بين رئيسي الكتلتين،وتعليق "العراقية" حضورها جلسات الحوار المشترك، واصدارها البيان ذا النقاط الخمس وتحميلها "دولة القانون" مسؤولية التلكؤ في تنفيذ اتفاقية اربيل .. وانتهت بتحميل الحشود التي جيء بها الجمعة الى ساحة التحرير صورا تظهر رئيس العراقية اياد علاوي مع رأس عصابة القتلة الذين نفذوا مذبحة "عرس الدجيل"، في اشارة لا يخفى معناها ومغزاها.
وقد رد علاوي على ذلك بخطابه في اليوم ذاته،غير المسبوق في لهجته، والذي اثار ردود فعل اخرى متبادلة، كان آخرها اعلان مسؤولين في "دولة القانون" نيتهم مقاضاة علاوي على "الاتهامات و الطعون" التي تضمنها خطابه آنف الذكر، ثم الكشف عن جمع رئيس "العراقية" تواقيع مجموعة من اعضاء مجلس النواب على طلب لاستجواب رئيس الوزراء امام المجلس.
هكذا راحت القطيعة بين الطرفين تتعمق. ومع تعمقها اخذ الشعور العام بالخيبة يتعزز، وقلق الناس يتزايد، ومعه تساؤلهم المليء بالهواجس : الى اين تتجه الامور؟
لاسيما وان الاحتقان السياسي المتواصل قاد الى تدهور امني اضافي، اشره كثير من التفجيرات و العمليات الارهابية الاخرى في الآونة الاخيرة، خصوصا عمليتا صلاح الدين و ديالى .
لا جدال في خطورة الشحن المتبادل للاجواء، والتصعيد المستمر للتوتر، خصوصا اذا ما جرى نقلهما الى الشارع.
ولا جدال من ثم في عدم إمكان السكوت على ذلك، وترك الصراع يشتد والتأزم يتفاقم، تحركهما المصالح الخاصة والانانية، التي توضع للاسف في مرتبة تعلو مرتبة المصلحة العامة للناس والبلاد.
في هذا الجو المكهرب ليس ترفا ان يجري التحذير من عواقب الامور، او ان يصار الى التساؤل: ما دامت الاطراف المعنية عاجزة عن العثور على حل او تسوية ترضيها جميعا، فلماذا لا تعود الى الدستور، وتسترشد بما يشير اليه في مادته 64، حول الرجوع الى الشعب عند الازمات، واستجلاء ارادته في انتخابات برلمانية مبكرة؟
البعض يعترض قائلا ان ذلك سيربك الوضع ويزيده تعقيدا! ولكن هل هناك ما هو اكثر إرباكا من الحال الراهن، الذي ينذر – فوق هذا - بما هو اسوأ واسوأ، اذا لم يتم تدارك الامر؟
ويرفض آخرون متذرعين بالتكاليف الباهضة! ولهؤلاء نقول ان مجرد الفرق بين زيادة اسعار النفط الخام المصدر حاليا وما خـُمن في ميزانية الدولة، لمدة خمسة ايام فقط، والذي يزيد على 300 مليون دولار، يكفي لتمويل العملية الانتخابية من الفها الى يائها!
اما من يتحججون في اعتراضهم على الانتخابات المبكرة بالسؤال: "وماذا ستغير"؟ فنرد عليهم بان كلاما كهذا يشكل في الواقع انتقاصا من وعي الشعب وجماهير ابنائه وبناته. فكأنهم لا يرون ولا يسمعون او يعون، وليس في مقدورهم النظر الى الامور بنحو سليم يمكنهم من رؤية الاشياء بواقعية، من دون تزويق او تشويه، والحكم عليها بموضوعية ومسؤولية.
ان الاصرار على ادارة الظهر للمخرج الديمقراطي والسلمي الذي يقول به الدستور، ومواصلة تسعير صراع المصالح، والرغبة في جني اكبر حصة ممكنة من السلطة ( النفوذ / الثروة / المكاسب / صنع القرار .. الخ ) والتي اطلقها نهج المحاصصة الطائفية – الاثنية المقيت.. ان ذلك لن يصب الا في مصلحة اعداء البناء الديمقراطي للعراق ، وبالذات قوى الارهاب والتخريب. ولن يؤدي من ثم الا الى ابقاء العراق ضعيفا واهنا، في الوقت الذي يواجه فيه مهمات كبيرة، يتصدرها تأمين جلاء القوات الامريكية واستعادة السيادة نهاية العام الجاري، والتوصل الى اتفاق مناسب مع تركيا وايران في خصوص قضية المياه، والى اتفاق آخر مع الكويت حول قضية ميناء مبارك، وغيرها.
ان خيار الانتخابات المبكرة الذي يتوافق - كما سبقت الاشارة - مع الدستور والممارسة الديمقراطية، والذي يتوجب ان تسبق اعتماده اعادة النظر في قانون الانتخابات وتشريع قانون الاحزاب واختيار مجلس جديد لمفوضية الانتخابات وانجاز التعداد السكاني .. ان هذا الخيار هو ما يجنب شعبنا عواقب تفاقم الصراعات الهوجاء بين القوى السياسية المتنفذة، والاحتمالات العنفية والمزالق الخطيرة الاخرى.