جلاء القوات الأجنبية في الموعد المحدد مهمة ملحة لا تقبل التأجيل افتتاحية طريق الشعب ليوم 12 نيسان 2011 PDF طباعة أرسل إلى صديق
الإثنين, 11 نيسان/أبريل 2011 18:02

altيدور في بلادنا هذه الايام سجال حول مصير الاتفاقية العراقية - الامريكية، وما جرى الالتزام به في شأن انهاء الوجود العسكري الامريكي في اراضينا نهاية العام الجاري.
ومعروف اننا اعتبرنا عقد الاتفاقية في حينه خطوة هامة على طريق استعادة السيادة والاستقلال الكاملين، وشددنا على ضرورة ان تسعى الحكومة والكتل السياسية الى تهيئة كافة مستلزمات تنفيذها بسلاسة. كما دعونا الى اتخاذ كافة الاجراءات الكفيلة بضمان تمتع العراق بحقه في السيادة على ثرواته واراضيه ومياهه واجوائه، مؤكدين تكرارا رفضنا الوجود العسكري الاجنبي ايا كانت صورته.
وقد عاد موضوع الاتفاقية يشغل اذهان ابناء شعبنا ارتباطا باقتراب نهاية العام الحالي، وفي ضوء مطالبة واشنطن حكومتنا العراقية، بصيغة او باخرى، خاصة عند زيارة وزير الدفاع الامريكي اخيرا الى بغداد، بتحديد موقفها من مسألة تمديد وجود القوات الامريكية. وبالنظر الى عدم اعلان الحكومة موقفا محددا ملموسا من الموضوع المثار، فقد انصب عليه اهتمام الشارع العراقي والكتل والاحزاب السياسية.
لقد سبق ان عبرنا عن موقفنا بأن لا مساومة على استقلال وسيادة بلادنا، وتهمنا هنا الاشارة الى ان هذا الموضوع وثيق الصلة بالاوضاع الراهنة في بلادنا، وبقدرة السلطات المعنية عندنا على اتخاذ القرارالمناسب، الذي يستجيب لمصلحة الشعب والوطن العليا، بعيدا عن المصالح الضيقة والتعامل الاناني، وعن استخدام هذا الموضوع الهام والحساس ورقة للمزايدة السياسية، بهدف تحقيق المزيد من النفوذ والجاه والسلطة على حساب اتخاذ مواقف حقيقية، تفضي في النهاية الى رؤية بلدنا حرا معافى، متحررا من قيود الفصل السابع الذي لا نعتقد بوجود مبرر لاستمرار وضع العراق تحت طائلته.
ان على الكتل المتنفذة والحاكمة ان تدرك انها، بمواقفها وصراعاتها على مواقع النفوذ والهيمنة، وخلافاتها المعلنة وغير المعلنة، واعتمادها المحاصصة والحزبية الضيقة في اسناد الوظائف العامة، لا سيما في المؤسسات الامنية والعسكرية، واستعانتها بهذا الطرف الخارجي او ذاك،هي من اضعف الموقف الوطني الداخلي وتماسكه، وافسح في المجال للتدخل في شؤون بلادنا، وفي ان تتمادى الولايات المتحدة وتطلب تمديد البقاء لقواتها في بلادنا.
ان الاوضاع الراهنة توجب على القوى المتنفذة مراجعة مواقفها، والاجابة على السؤال الملح : الى اين تسير بالبلد؟ وهل بمقدورها في ظل اوضاعها الراهنة، ان تتخذ موقفا حازما من الوجود الاجنبي، ومن الاحتلال وتركته؟
ان الناس ينتظرون من الحكومة الموقف الضروري، وبما ينسجم مع مطالبهم وتطلعاتهم. ولا بد لهذا الموقف ان يتناغم مع خطوات اخرى هامة وضرورية، لها صلة بتمتين الوحدة الوطنية وتحقيق المصالحةالحقيقية. كما يتطلب ان ترتقي الكتل السياسية الى مستوى ما يواجه الوطن من مصاعب وتعقيدات جدية، وان تكف عن المهاترات والتصريحات المشنجة للاجواء، فيما الحاجة تبقى ملحة الى مواصلة بناء القوات العسكرية على اسس سليمة، يتصدرها اعتماد الكفاءة والنزاهة والموقف الوطني، الى جانب توفير الاحتياجات الضرورية لها كي تؤدي مهامها في اعادة الامن والاستقرار، وحماية العملية السياسية والدستور والدفاع عن الوطن.
واننا اذ ندرك حالة الاستياء العامة في اوساط جماهير شعبنا، وما عبرت عنه في التظاهرات والفعاليات الجماهيرية المتواصلة في عموم مدن وطننا، واجواء انعدام الثقة بين الكتل الحاكمة والصراعات الدائرة في ما بينها وداخل كل منها، نرى ان من غير الصائب او السليم العودة الى الاساليب والممارسات الخاطئة، التي كلفت الشعب والوطن الكثير والتي يتحرر بلدنا بالكاد من نارها، نار الطائفية المقيتة التي اوشكت ان تحرق اليابس والاخضر، ووضعت مصير البلد على كف عفريت. كما ليس من الصائب الرجوع الى زمن الميليشيات، ايا كانت، وباية صيغة تجلت، والسهر على حصر السلاح بيد الدولة.
ان الموقف المسؤول يتمثل في اعلان التمسك بتنفيذ الاتفاقية مع الولايات المتحدة بحذافيرها، بما في ذلك الانسحاب الكامل للقوات الامريكية من اراضينا في الموعد المحدد، ورفض اي تواجد عسكري اجنبي فيها، مؤقتا كان او دائما وبغض النظر عن مسمياته. ويمكن الاستناد في ذلك الى الموقف الشعبي الرافض للوجود العسكري الاجنبي.