لنجنب بلدنا المزالق الخطرة ! / افتتاحية طريق الشعب ليوم 26 كانون الاول PDF طباعة أرسل إلى صديق
الأحد, 25 كانون1/ديسمبر 2011 21:47

alt

 

 

في أجواء سياسية مأزومة جرى الاعلان عن أن مجموعة من أفراد حماية السيد طارق الهاشمي، متهمة باعمال ارهابية، واشارت اعترافاتها الى صلة نائب رئيس الجمهورية بها، الامر الذي ادى الى احتدام الخلاف والتوتر، وتصاعد حدة الخطاب السياسي بين الفريقين المتخاصمين اصلا ، دولة القانون والعراقية . واستغلت المجاميع الإرهابية والمتصيدون في الماء العكر الأجواء السياسية المشحونة لارتكاب جرائمهم البشعة يوم الخميس الماضي، التي راح ضحيتها العشرات من الشهداء والجرحى .

الاجواء المتوترة، وما رافقها من أعمال للمجرمين القتلة أثارت ردود افعال عنيفة على الصعيد العراقي، كما هو الإقليمي والدولي، وقلقا مشروعا لعموم المواطنين العراقيين وخشيتهم من احتمالات سيئة لا تحمد عقباها، اذا ما تواصل هذا المسلسل من التصعيد وبالحدة التي هو عليها .
فما زالت الناس تتذكر اياما سود مرت على بلادنا حينما تصاعدت النعرات الطائفية وجرى توظيف الخلافات السياسية لتجييش المشاعر وكسب المريدين من دون اعارة الاهتمام لما سيلحقه هذا النهج المدمر، وما يسببه للبلد من تداعيات وخيمة .
ولتجنب ما هو أسوأ وانزلاق الوضع الى مزالق خطيرة، بات الامر يتطلب توجها جادا وشعورا عاليا بالمسؤولية لمعالجة الازمة بهدوء وحكمة، وعبر الحوار الوطني الشامل الذي يشمل جميع المشاركين في العملية السياسية من دون استثناء، والذي اتسعت الدعوات له، لانضاج التحضير والتهيئة لانعقاد المؤتمر الوطني الواسع الذي يبحث في مراجعة العملية السياسية وتقويمها، ويشخص العلل ومسبباتها ويضع الحلول الناجعة وفق برنامج واضح المعالم وملموس لانقاذ البلد مما هو فيه من أزمة حادة ومستعصية ويضع العملية السياسية على السكة السليمة لتحقيق أهدافها المتوخاة .
وفي هذه الاوقات الحرجة لابد من التأكيد على أهمية التمسك بالشرعية الدستورية واستقلالية القضاء العراقي، فالدعوة للحوار والحلول السياسية، لا تعني بأي حال إلغاء دور القضاء في التعامل مع ما اثير حول السيد الهاشمي، فالقضاء هو الحكم والفيصل في ما جرى الحديث عنه من تهم، مع التشديد على الأهمية القصوى لتأمين العدالة والنزاهة والحيادية وعدم تسييس عمل القضاء ليأخذ على عاتقه انجاز هذه المهمة المتداخلة والحساسة ، بأفضل صورة ممكنة، وبأصدق تعبير عن القانون والدستور وبما يخدم مصالح البلد وينصف المعنيين في هذا الملف، وغيره من الملفات المماثلة .
ان وضع البلد ومشاكله العديدة والمحنة التي تلفه، لاتحتمل المزيد من التصعيد وتسخين الاجواء والاساءات المتبادلة، بل تتطلب المرونة والواقعية السياسية واخضاع المصالح الحزبية الضيقة لمصالح شعبنا ووطننا، خصوصا في هذا المقطع الزمني الذي يتطلب وحدة وطنية صادقة، ومتينة لمواجهة تحديات ما بعد جلاء القوات الامريكية وتسليم الملفات العسكرية والامنية للقوات المسلحة الوطنية العراقية .
إن ابناء شعبنا ينتظرون بفارغ الصبر نزع فتيل الازمة وتفويت الفرصة على المتربصين، ومن أجل غذ السير الى أمام لبناء العراق الديمقراطي الاتحادي المستقل، الذي يتمتع ابناؤه بالرفاه والتقدم والحياة الكريمة، وتسود فيه قيم المواطنة والديمقراطية والعدالة والمساواة.