في ذكرى انتفاضة تشرين 1952 المجيدة : دور تأريخي للطبقة العاملة العراقية PDF طباعة أرسل إلى صديق
الإثنين, 21 تشرين2/نوفمبر 2011 12:48

alt

تصور الحكام الملكيون انهم بارهابهم الدموي في أعقاب وثبة كانون 1948 عن طريق استغلالهم لحرب فلسطين في مايس 1948 لاعلان الاحكام العرفية والتنكيل بالقوى الديمقراطية، وملء سجونهم بكوادر الحزب الشيوعي وجمهرة كبيرة من اعضائه ومن العناصر الديمقراطية التقدمية، واصدار احكام الموت شنقاً بحق قادة الحزب الشيوعي العراقي، تصوروا انهم يستطيعون بذلك القضاء على حركة شعبنا الوطنية وتخليد حكمهم الرجعي العميل. لكن الواقع النضالي لشعبنا كذب تصوراتهم الخرقاء، فما ان بدأت سنة 1952 حتى ارتفعت وتيرة النضالات الشعبية.. المظاهرات الجماهيرية تخلد ذكرى وثبة كانون المجيدة.. العمال يقومون بالاضرابات في بغداد والحبانية والشعيبة وغيرها.. الطلبة يوسعون نشاطاتهم الوطنية واضراباتهم الشاملة.. الفلاحون يتحركون للمطالبة بالارض وبقسمة منصفة للحاصل.. حركة انصار السلام تلف اوساطا شعبية واسعة.. الاحزاب الوطنية العلنية تستعيد نشاطها بفعالية.. الصحافة الوطنية تعكس نضالات الجماهير وتفضح الحكم ومشاريع اقطابه وتقدم المذكرات السياسية الى البلاط.. الزمرة الحاكمة تحس بالعزلة وتشعر بعجز اساليبها عن كبح جماح الجماهير الشعبية ومطاليبها العادلة فتلجأ للمناورة والخداع لتضليلها.
هنا .. لعبت الطبقة العاملة العراقية دوراً كبيراً في التهيئة والمشاركة في الانتفاضة المجيدة، فرغم المحنة ورغم الارهاب الا ان العمال الشيوعيين لم يتركوا ساحة النضال ومقاومة الاستغلال. فقادوا في الميناء اضرابا لعمال بواخر الحفر اواخر 1949 حيث اضرب اكثر من 600 عامل لمدة ثلاثة ايام ونال العمال مطاليبهم. وفي شركة نفط البصرة في شباط 1950 اضرب (1000)عامل لمدة ثلاثة ايام نالوا على اثرها جميع مطاليبهم كما اضرب في آب 1950 (350) عاملاً في شركة كري مكنزي في البصرة (الدوكيارد) لمدة تسعة ايام وفازوا بمطاليبهم، ولم تقتصر الحركة الاضرابية على البصرة، فقد قاد الشيوعيون اضراب عمال شركة الغزل والنسيج العراقية في بغداد ودام الاضراب 12 يوماً واستطاع العمال فرض نقابتهم في التفاوض عنهم وفازوا بالغاء نظام العمل بالقطعة مع زيادة (50) فلساً في الاجرة اليومية، فقامت الحكومة باحراق مقر النقابة انتقاماً منهم.
وهكذا بدأت الحركة الاضرابية تنتعش مع انتعاش تنظيمات الحزب الشيوعي وتوطيد كيانه من جديد، واستطاع العمال الشيوعيون من تشكيل مكتب النقابات الدائم وفرضه كممثل للعمال، وانتعشت الحركة النقابية سنة 1951 وتصاعدت عبر سلسلة من الاضرابات في مواقع العمل المختلفة.
ان مكتب النقابات الدائم الذي اسسه العمال بمبادرة الشيوعيين سنة 1951 لعب دوراً ملحوظا ًفي انعاش الحركة النقابية وقيادة نضال العمال النقابي، لذا لم تغمض عين السلطة عن هذا النشاط فوجهت حملة جديدة ضده، وأغلقت بعض النقابات ومكتب النقابات الدائم في خريف تلك السنة، ولم يمض على تأسيسه سوى بضعة أشهر، وأصدرت بياناً رسمياً في 10 كانون الاول 1951 بغلق المكتب الدائم لمجلس نقابات العمال المؤلف من بعض النقابات بحجة انه غير مجاز قانوناً وقررت اجراء التعقيبات القانونية ضد القائمين بإدارته.
وفي سنة 1952 انتعشت الحركة العمالية اكثر، وتميزت بطابع المقاومة للعنف المسلح واراقة الدماء الذي استخدم من قبل السلطات ضد العمال المضربين، ففي حزيران 1952 قاد الشيوعيون اضراب العمال العراقيين في قاعدة الحبانية الحربية، فتصدت لهم الجيوش البريطانية المحتلة بضربة دموية لانهاء الاضراب اذ قتل في هذه المجزرة عامل عراقي وجرح عدد كبير من العمال وأبعد (4) عمال عن العراق.
وفي الشهرنفسه أضرب (900) عامل لمدة ثلاثة ايام في القاعدة البريطانية في الشعيبة في المعقل، وفي آب 1952 أضرب (3000) عامل في الميناء لمدة ثلاثة ايام مطالبين بزيادة الاجور وايقاف الفصل الكيفي والانتهاكات وتحسين شروط العمل وتوفير المستلزمات الصحية للعمال ووسائط النقل.
من الملاحظ ان هذه الاضرابات الدامية قد جرت في مشاريع كانت تحت سيطرة المحتلين كما جرت اضرابات اخرى في سنة 1952 منها اضراب (600) عامل في شركة الدخان الاهلية، اعتصم العمال خلاله في المعمل، ولكن أهم اضرابات 1952 هو الاضراب السياسي الذي قام به العمال خلال انتفاضة تشرين المجيدة 22 - 24 تشرين الثاني 1952، وكان لهم الدور البارز في التهيئة للانتفاضة والمساهمة فيها.
بهذا مهدت الحركة النقابية العمالية الفتية الطريق لمواصلة النضال ومواجهة التحديات عبر المشاركة الفاعلة في جميع انتفاضات ونشاطات شعبنا الوطنية من اجل الخلاص من الحكام المعادين لوطننا وشعبنا.

ماتع ـــ 21 تشرين الثاني