|
الإثنين, 14 تشرين2/نوفمبر 2011 19:38 |
|

بغداد-ماتع :
ما أن ننطقها حتى تتلامع أمام الأعين دجلة الخير، تتراءى آثار عكركوف والمدرسة المستنصرية، مشاهد الكاظمين والامام الاعظم والشيخ الكيلاني وخضر الياس، نصب الحرية وكهرمانة والطوب ابو خزامة وجدارية فائق حسن، أسواق السراي
والاستربادي والشورجة، شارعا المتنبي و"أبو نواس"، ملعبا الكشافة والشعب، المحطة العالمية، جسر الحديد، الجامعات وزيها الموحد الانيق... التلاوات والمقامات والميانات والجالغي الاثير... واسطوانات الجقماقجي تشدو بـ "...يامنارة المجد التليد" و"...والشعراء والصور".
يتراءى الشعراء رائعاً يقفو رائعا، وبالمثل يتراءى الغزاة مجرما إثر مجرم، فما من غاز ٍ – في مشارق المعمورة ومغاربها – لم تراوده نفسه باحتلال بغداد، لسبب هو ذاته الذي يجعلنا معلقين بها.
بغداد
بُنيت في أربع سنوات.. لكنما إسمها يرنّ في أجراس القرون كلها، ورغم الحروب والفيضانات والطغاة الكثار، بقيت وتبقى تكنـّّى "دار السلام".
بغداد
في يومها الأثير، تنتظر أن يمد العالم المتمدن بأجمعه اليد لإعمارها، لتطييب خاطرها، فهي عاصمة لم تقع نظيرة لها تحت طائل ما عانت.. و تعاني بعدُ من اضطراب الأمان وصراع الكراسي، وشحة الخدمات والتموين والوقود، وشيوع البطالة والمخاوف، وانتشار الهدم والنفايات، وزحمة المواكب والوعود والطوابير، وموات الليل مثل مدينة من قرن غابر.
بغداد
تنتظر عشاقها ويومها الجميل القادم، فهي أكبر من مدينة، وأكبر من عاصمة، لأنها مبنية من نجوى فتاها ابن زريق.
بغداد
تنتظر أن تحط الثقافة العربية على دجلتها عام 2013، وهي تقول لمحافظها ومجلسها وأمانتها ووزارة ثقافتها وحكومتها وبرلمانها: هل أنتم مستعدون لعام يليق بالتي قال عنها:
ياقوت الحموي: بغداد سيدة الدنيا.
عمارة بن عقيل: صفا العيش في بغداد واخضر عودها
وعين سواها غير صاف ولا غضّ
الشافعي:ما دخلت بلد الا عددته سفراً، الا بغداد فأني متى دخلتها عددتها وطنا.
علي الجارم: يا بسمة لما تزل زهراء في دنيا الوجود
المعري: وردنا ماء دجلة خير ماء
وزرنا اشرف الشجر النخيلا
نزار قباني: بغداد.. عشتُ الحسن في ألوانه
لكن حسنك لم يكن بحسباني
ماذا ساكتب عنك يا فيروزتي
فهواك لايكفيه ألف كتاب
عمر الوراق: من ذا أصابك يا بغداد بالعين
ألم تكوني زمانا قرة العين
استودع الله قوما ما ذكرتهم
الا تحدر ماء العين من عيني
|