|
الأربعاء, 02 تشرين2/نوفمبر 2011 16:37 |
|

وجهت قيادة الحزب الشيوعي العراقي يوم 23 الشهر الماضي، مذكرة الى السادة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب ورئيس اقليم كردستان، وكبار المسؤولين الآخرين واعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية، تناولت فيها الاوضاع السياسية الراهنة في البلاد وما تحمل من مخاطر وتحديات، وسبل الخروج منها – حسب رأي الحزب - بصورة سلمية ديمقراطية ودستورية.
وكلفت قيادة الحزب وفدا من اعضائها بزيارة السادة الرؤساء، لتسليمهم المذكرة والتداول معهم في مضامينها وفي شأن اهم المستجدات السياسية. وقد زار الوفد بالفعل، يوم 23 تشرين الاول نفسه، السيد اسامة النجيفي رئيس مجلس النواب. لكنه لم يتمكن من زيارة الرؤساء الثلاثة الآخرين، بسبب من انشغالاتهم والتزاماتهم الرسمية المختلفة. وإزاء ذلك تم تسليم المذكرة الى مكاتبهم الرسمية، كي توصل عاجلا اليهم.
من جانب آخر سيجري ايصال المذكرة الى بقية الذوات الذين وجهت اصلا اليهم، كما ستقوم وفود من قيادة الحزب بزيارة رؤساء الكتل وقادة الاحزاب السياسية، الممثلة في البرلمان وغير الممثلة، لتسليمهم المذكرة ذاتها والتباحث معهم في الاوضاع الراهنة وتطوراتها، وما يجدر بالقوى السياسية القيام به إزاءها.
وتجدر الاشارة الى ان المذكرة تتناول الاوضاع وتطوراتها حتى يوم كتابتها، ولا تعالج المستجدات اللاحقة، التي ركزت عليها جريدة "طريق الشعب" في تعليق "المحرر السياسي" المنشور في عددها الصادر يوم امس الثلاثاء 1/11/2011.
في ادناه نص المذكرة:
فخامة رئيس الجمهورية جلال الطالباني المحترم
دولة رئيس الوزراء نوري المالكي المحترم
دولة رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي المحترم
فخامة رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني المحترم
دولة رئيس وزراء حكومة اقليم كردستان برهم صالح المحترم
السيدات والسادة الافاضل نواب الرؤساء، واعضاء مجلس النواب، والوزراء المحترمون
تحية عراقية صادقة
لا يخفى على حضراتكم ما يمر به عراقنا العزيز من أوضاع عسيرة وصعوبات كبيرة، وما يواجهه أبناء الشعب من تدهور أمني جدي، ومشاكل معيشية وحياتية واقتصادية متزايدة، ومن تفاقم المعاناة جراء سوء الخدمات، وندرة فرص العمل، وبسبب استشراء الفساد واستفحاله بصورة نادرة المثال حتى على المستوى الدولي وبما يهدد عملية البناء السياسي والاقتصادي واعمارالبلاد. الى جانب تفاقم أزمة نظام الحكم، وتعمق أجواء عدم الثقة بين الكتل السياسية النافذة، واشتداد التراشق الإعلامي والاتهامات المتبادلة بين ممثليها. ولم يعد خافيا على احد حجم مشاعر الاحباط والخيبة التي باتت، مع شديد الاسف، تتحكم بأمزجة الملايين من المواطنين، الذين عاشوا الحياة وعيونهم ترنو الى حياة كريمة وادعة، في بلد آمن مستقر.
لقد خذل الاداء السياسي وممارسات الكتل الحاكمة آمال الجماهير الواسعة، وأضعفت وقائع الفساد والتزوير تفاؤلها في امكانية بناء قريب للعراق الجديد، عراق الديمقراطية والمؤسسات الدستورية والقانون، عراق الكرامة والنزاهة والعدالة الاجتماعية والحياة الانسانية اللائقة لجميع ابنائه على حد سواء.
وأكدت تقارير صدرت اخيرا عن منظمات الامم المتحدة ومنظمات ومراكز بحوث دولية اخرى ان "مستوى استياء المواطنين من الأحوال الاقتصادية وصل إلى درجة تفوق ما كان عليه على مدى ثلاث سنوات، وان 53 في المئة من سكان المدن يعيشون اليوم في ظروف بائسة، مقارنةً بنسبة منهم قدرها 17 بالمئة في عام 2000. وقفزت نسبة المواطنين الذين يعلنون افتقارهم الى المال الكافي لسداد تكاليف المأوى من 21 في المئة في أواخر عام 2010 إلى 36 في المئة حاليا. وارتفعت نسبة السكان الذين يقولون إن “من الصعب” عليهم أو “من الصعب جداً” تدبير أمورهم المعيشية بالاعتماد على دخلهم الحالي، من 39 في المئة مطلع عام 2010 إلى 65 في المئة اليوم. كما انخفضت بشكل واضح نسبة المواطنين الذين يشعرون بالرضا عن مستوى حريتهم في اختيار ما يقدمون عليه في حياتهم".
لا نريد هنا الاسترسال في عرض مظاهر التردي والتراجع في الاوضاع العامة، والمخاطر الجدية الكبيرة التي باتت تحدق بالبلاد، ودخول الازمة العامة في دائرة تكاد تكون مغلقة. حتى اصبح دور رجال الحكم والساسة المتنفذين، للاسف، مقتصرا على ادارة الازمات، بل وتحول بعضهم الى مولـّدين لتلك الازمات. ولم يبق مثل هذه الاوضاع خافيا حتى على المواطن البسيط، وقد تناولتموه حضراتكم في الكثير من احاديثكم ولقاءاتكم الاعلامية، انما من دون اتخاذ اجراءات حازمة لا بد منها للمعالجة.
وليس الحال أحسن في مجال علاقات العراق مع جيرانه، الذين يستغلون ضعف وهشاشة الوضع الداخلي في بلادنا ليمعنوا في تدخلاتهم السافرة في شؤونه الداخلية وتهديدهم لمصالحه الحيوية.
وفي هذه الاجواء تواصلت في بغداد والعديد من المحافظات الاخرى ومدنها، حركة احتجاج مشروعة تساهم فيها اوساط شعبية متنوعة، معبرة عن رفضها للمعاناة الناجمة عن الأزمة، وعن عجز مؤسسات الدولة وعدم ادائها المهام المناطة بها، وعن شظف العيش وسوء الخدمات والبطالة والفساد، والخرق المتعمد للدستور والتضييق على الحريات العامة والشخصية، والرفض المتزايد للآخر المختلف. ألا انه بالرغم من مرور اشهر طويلة على طرح المطالب الشعبية العادلة، تبدو السلطات بنهجها القائم على المحاصصة الطائفية – الاثنية، وبتركيبتها وآليات عملها، عاجزة عن التجاوب ومعالجة مشاكل البلاد المتعاظمة، وإيجاد مخرج من الأزمة المخيمة على وطننا.
الاخوات والاخوة الكرام
لا نضيف جديدا عندما نقول ان ما نعيشه اليوم هو تعبير عن ازمة نظام حكم، اكثر مما هو تعبير عن ازمة حكومة بذاتها، وانه ازمة عميقة تضرب جذورها في الاسس التي اعتمدت في اعادة بناء الدولة ومؤسساتها، وفي تشكيل الحكومات المتعاقبة منذ 9 نيسان 2003. وهي الاسس الطائفية والاثنية والجهوية، التي حكمها منطق الغنيمة والمحاصصة، بدلا من اعتماد معايير حضارية معاصرة، معايير المواطنة والكفاءة والخبرة والنزاهة، واحترام الديمقراطية والتطور السياسي السلمي في العراق الديمقراطي الاتحادي، مثلما نص عليه دستورنا.
ان علة العلل التي ابتليت بها بلادنا تكمن في هذا النهج الغريب والمدمر لحاضر العراق ومستقبله، نهج المحاصصة الطائفية والعرقية، الذي يؤكد الجميع خطورته، ويعلنون رفضهم له، وحتى يدينونه، ومع هذا يواصل الجميع العمل به، وعلى مختلف اصعدة الدولة والحكومة و مؤسساتهما.
اننا على قناعة راسخة بامكان حل الكثير من الاشكالات و الازمات القائمة، فيما لو توفرت الارادة الصادقة لدى الفرقاء السياسيين، ووضعت مصالح البلاد والناس فوق اية مصلحة حزبية او فئوية ضيقة. الا ان القرائن تدفعنا الى الاعتقاد بضعف الرغبة لدى القوى السياسية الحاكمة وعدم قدرتها حتى الآن على حل الإشكالات القائمة، بسبب تركيبة الحكم الحالية.
ان المسؤولية التاريخية تجاه مصائر شعبنا وبلادنا تدفعنا في الحزب الشيوعي العراقي الى التنبيه والتحذير من المنزلقات المحفوفة بالمخاطر، التي يمكن لمواقف الكتل السياسية المتنفذة ان تقود البلاد اليها. فقد بات الوضع خطيرا ومعقدا بكل ما في الكلمة من معنى، وغدا من الصعب التفكير بامكانية مواجهته ومعالجته بصيغة الحكم والتوازنات السياسية الحالية.
ان الحال الراهنة في البلاد لا يمكن ان تستمر، وليس من حق احد ان يطلب من ابناء الشعب الذين كابدوا كثيرا ان يتحملوا المزيد، وان يدفعوا ضريبة إضافية باهظة لسياسات ومساومات بعيدة عن مصالحهم وهمومهم.
ويرى حزبنا، من موقع المسؤولية، ان لا بد من التفكير ببدائل حقيقية للوضع القائم، يمكن لها ان تضع تطور البلاد على السكة الصحيحة. وان المدخل الاساسي الى الحلول المناسبة للازمات التي تعصف بالبلاد، يمر عبر تجاوز التركيبة السياسية الحاكمة حاليا، باعتماد توجهات جريئة صادقة نحو احترام الدستور، وتقديم الكتل السياسية تنازلات جدية متقابلة لتحقيق التوافقات الوطنية، ومعالجة المشكلات العالقة في مجال استكمال تشكيل الحكومة، وفي العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم، وفي محاربة الفساد وتقديم رؤوسه الى القضاء، وبلورة مواقف موحدة من القضايا الوطنية الاساسية الاخرى. وإذا لم يمكن تحقيق ذلك فان البديل الذي يطرح نفسه هو إجراء انتخابات نيابية مبكرة، يمكن لنتائجها ان تحرك الاجواء والتوازنات القائمة، وتدفع الى نشوء تركيبة حكم جديدة. ومن رأينا ان الخيار الاخير هو الامثل والاسلم، كونه خيارا سلميا ديمقراطيا يجنب البلاد مخاطر المتاهات العنفية ونتائجها الوخيمة.
علما ان اعتماد خيار الانتخابات المبكرة يتطلب، الى جانب اعادة النظر في قانون الانتخابات وإلغاء التعديلات غير الديمقراطية التي ادخلت عليه، التعجيل في تشريع قانون ديمقراطي عصري للاحزاب، وفي اختيار مجلس جديد للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وانجاز التعداد السكاني.
هذا ما اردنا ان نضعه امام انظاركم، متطلعين الى ان يكون التاريخ النضالي المديد للقوى والاحزاب الوطنية العراقية، وقوافل الشهداء الطويلة التي قدمتها دفاعا عن مصالح الشعب والوطن في مواجهة انظمة الظلم والاستبداد، الى جانب الانشغال بمستقبل البلاد ومصائرها.. ان يكون هذا كله حاضرا امامكم، وانتم تقفون امام الازمة الراهنة والاوضاع الخطيرة، التي يمر بها عراقنا العزيز.
مع فائق التقدير...
اللجنة المركزية
للحزب الشيوعي العراقي
بغداد في 23 تشرين الاول 2011
|