|
الإثنين, 24 تشرين1/أكتوير 2011 20:39 |
|

الحزب الشيوعي العراقي
مركز الإتصالات الإعلامية ( ماتع )
في العراق وعلى إمتداد تاريخه ليس بغريب أو جديد أن يكون ثمة شاعر او رجل دين أو صاحب قضية. فالعراق هو البلد الذي لا يضاهي عدد النخيل فيه سوى عدد الشعراء. وهو دار الانتفاضات ضد الظلم، ومنه يرزم بريد الثورات، وفيه تخط بيانات النهوض في سبيل الحق والخير. وهو مهد الحواضر الاسلامية والمذاهب المتنوعة، وعلى أديمه
ترتفع شواهد تنطق بالإرث العظيم، وقد انجبت أرضه آلاف التقاة العالمين العارفين.
لكن أن يكون رجل الدين مستنيرا محبا للمعرفة وناشراً لها، مؤمنا أن المحبة دين؛ والجمال دين؛ والصلاح دين، فهذا ما تكبره في العالم الجليل د. مصطفى جمال الدين.
وأن يكون صاحب القضية شجاعا، ملتزماً ما يعتقد، من دون أن يكفر الآخر، فهذا ايضا ما تكبره في السياسي المناضل د. مصطفى جمال الدين.
ثم أن يكون الشاعر كبيراً في وقت تسطع فيه شمس الجواهري على الزمن العربي السائد، فهذا ما تجده في الشاعر المبدع د. مصطفى جمال الدين.
انه رجل الدين والمناضل والشاعر الذي لم يبتعد يوما عن قضية شعبه ووطنه، بل حملها في عقله وقلبه، وحارب الطاغية صدام خائضا لجة نضال الشعب العراقي ضد جلاديه. فمازج في شعره بين حب الوطن وعشق الحبيبة، ولم ينأ بنفسه، وهو في خضم كفاحه ومعاناته ومغتربه، عن الغزل. فشفافيته جعلت روحه تتألق، وكأنها الانسانية متألقة.
مرة سأله صحفي:
ـ كيف تنظم شعرغزلِ وأنت رجل دين؟
فردّ عليه بسؤال أيضا:
ـ وهل خلق الله رجل الدين بلا قلب؟ أم جعل له قلباً من حجر؟
ومن جميل غزله:
سـيـدتـي مــاذا أرى عريش كـرم ٍ أم مُقل
أم زورقـان سابحان في غدير من عســل
طـافـا بـنـا فـصـفـق الحب وعربدَ الغـزل
أم جمرتان تسرجان اللـيـل، والـبـدر أفـل
ومن شعره الغزير تقفز الى المرأى أبيات، هي قليلة لكنما تظهر نأيه عن التعصب والتمذهب الضيقين، وتبحر به وبنا نحو فضاء يعتبره الأرحب، وهو طريق المظلومين، طريق الحق، طريق الأخوة الانسانية والعدالة. يقول مخاطباً الامام الحسين:
أنا لست شيعيا لأن على فمي
ذكـر الحسين أعيد بـه وأطنب
ولأن أمـي أرضعـتـني حـبـّّه
ولأنـه لأبــي وجــدي مذهــب
لكنني أهـوى الحسـيـن لأنــه
للمساكين طريق خير أرحب
صدى مؤلم كان لرحيل د. مصطفى جمال الدين يوم 23 / 10 / 1996، في جميع الاوساط التي كانت - وبقيت - تكن له الاحترام والمحبة. وقد شيعته دمشق في موكب مهيب، يليق بالشاعر المتميز والشخصية الوطنية المعروفة.
وأقيمت مجالس العزاء – في حينه – على مدى اكثر من أسبوع، في الشام ولندن وبيروت وقم وأماكن أخرى، وشارك فيها الألوف من العراقيين وغير العراقيين.
ويومها أرسلت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي برقية الى أسرته الكريمة، قالت فيها:
تلقينا بألم وحزن شديدين نبأ وفاة الفقيد الكبير الدكتور السيد مصطفى جمال الدين.
لقد عرفناه كبيراً، علماً من اعلام الثقافة العراقية، ومجاهداً بارزاً ضد الدكتاتورية ومن اجل الديمقراطية، وصديقاً وفياً، ومفكراً مستنيراً سعى بدأب ومثابرة للاستفادة من قيم الشريعة الاسلامية السمحاء، وتوظيفها في بناء وحدة نشاط القوى المعارضة للدكتاتورية، وإقامة عراق المستقبل الذي اراده عراقاً ديمقراطياً، يحتضن كل ابنائه ويحترم حقوق الانسان.
ان وفاته خسارة كبيرة للثقافة، وللحركة الوطنية المعادية للدكتاتورية، وخسارة للفكر المستنير.
تعازينا الحارة لكم، ولكل محبي الفقيد الدكتور السيد مصطفى جمال الدين، وعارفي فضله الكثيرين.
لكم الصبر والسلوان وللفقيد الكبير الذكر الطيب دوما...
بغداد ـ ماتع
23/10/2011
|