| بمناسبة مهرجان "الجواهري" الثامن ، الرحيل الأعظم |
|
|
|
| السبت, 15 تشرين1/أكتوير 2011 12:59 |
|
صادف يوم إنعقاد المؤتمر الوطني السادس للحزب الشيوعي العراقي، على أرض الوطن، والذي لم يعلن إلاّ بعد إختتام أعماله، صادف السادس والعشرين من تموز 1997، الذي هو – في الوقت ذاته – اليوم المتفق عليه لميلاد شاعر العرب الأكبر (محمد مهدي الجواهري)، فكأنما إستظل المؤتمر الجديد – صدفة ضرورة – بميلاد الشاعر المجيد، ولكنه إنغمر، في يومه الثاني، بالرحيل البليغ لعملاق القافية العربية، فتوقف سير أعماله، لحظة نعاه الرفيق حميد مجيد موسى بكلمات مرتجلة مؤثرة في قاعة المؤتمر التي خيّم عليها الوجوم، فيما نهض المندوبون وقوفا لذكراه.
إن موت العظيم من بني البشر يترك أثرا من الحزن أعمق من فرحة الميلاد، وأبعد غورا، انه حزن يتضمن الفخر بمن كان، والأسف لإنقطاع العطاء منه، وهو استعادة عميقة لآثاره، ذلك ما أحسسناه عند رحيل شاعر الشطرين وشاعر النهرين: الجواهري الكبير، كبير الشطرين عند (الخليل بن أحمد)، وكبير النهرين عند دجلة والفرات. إنه الغياب الذي يؤكد الحضور، انه الميلاد المعبأ بالمعنى، إنه التوقيع على ما تقدم من عطاء، وعليه فإن بكاءنا على الجواهري سيكون بمثابة "الزغاريد" المؤكدة للعطاء... وعطاء الجواهري فريد مديد.. ولكن الحال هو، كما قال الجواهري: لغز الحياة وحيرة الألباب أن يستحيل الفكر محض تراب وما دام الموت لغزا ما يزال، فحسبنا السيرة المبدعة مثارا للاطروحات التي تُغني، والجدل الذي يثري.. حسبنا ذاك، حتى وان كان الموت هو المثير المثري (!!). إن هذا يقال عند فقدان أي إنسان، فماذا تراه يكون حديثنا، ونحن في صدد "قرن من الابداع". ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مجلة "الثقافة الجديدة" افتتاحية العدد 279 ت2 – ك1 1997 ماتع 15/10/2011 |