| في ذكرى 6 كانون الثاني نحو تكريس ولاء القوات المسلحة للشعب والوطنافتتاحية / طريق الشعب ليوم 5 كانون الثاني 2012 |
|
|
|
| الخميس, 05 كانون2/يناير 2012 10:25 |
|
تحل يوم غد ذكرى تأسيس الجيش العراقي، وقد غدت مناسبة وطنية سنوية يحتفل بها منتسبو القوات المسلحة العراقية وأبناء شعبنا تقديرا لأهمية الجيش ودوره في التاريخ المعاصر لبلدنا.
ولحساسية هذا الدور في الماضي والحاضر والمستقبل فلابد من وقفة تقويمية لما أداه الجيش وتأثيره في التطورات السياسية في العراق باتجاه استخلاص الدروس والعبر من ذلك، وما يمكن أن يفيد ونحن نتوجه لبناء القوات المسلحة على أسس ومنطلقات جديدة تنسجم وروحية الدستور، وما رسمه من ادوار محددة له في عراقنا الجديد. ويمكن في هذا الشأن، أيضا، الإفادة من تجارب دول العالم الديمقراطية وخبرتها في تحديد مهام الجيش، علاقته مع أبناء الشعب ومؤسسات الدولة المختلفة. وقد حدد الدستور في المادة التاسعة منه بوضوح تام دور القوات المسلحة بأنها تدافع عن العراق، ولا تكون أداة لقمع الشعب العراقي ولا تتدخل في الشؤون السياسية، ولا دور لها في تداول السلطة. فالمطلوب من القوات تكريس ولائها للوطن والدفاع عنه وحماية وصيانة استقلاله وسيادته، حماية كل العراقيين، والحفاظ على النظام الدستوري، واحترام حقوق الإنسان العراقي والحريات الشخصية والعامة، واحترام الحياة السياسية والحزبية و التنوع والتعددية في المجتمع. وهذا يوجب على الأحزاب والكتل السياسية احترام واجبات ومهام القوات المسلحة وعدم زجها في الصراعات والتجاذبات، أيا كان شكل تجليها، والمحافظة على وحدتها وإبعادها عن أجواء التنافس والتدافع على النفوذ والسلطة والمغانم. وان تسعى، خاصة الأحزاب الحاكمة، لضمان ولاء القوات للوطن والتقيد بقرارات المؤسسات الدستورية. ومن اجل أن تقوم القوات المسلحة بواجبها فلابد من تأمين التدريب والتجهيز لها، ومدها بالمعدات والأسلحة والمنظومات المتطورة، والتطوير المتواصل للأداء ألاستخباراتي، وإعادة بنائها على أساس المهنية والكفاءة والنزاهة والإخلاص للتجربة الديمقراطية الدستورية، وإبعادها عن المحاصصات الطائفية والقومية والولاءات الحزبية والشخصية، وتطهير صفوفها من المندسين والمناصرين للزمر الإرهابية وعناصر الإجرام والفساد، ومن كل من تلطخت يداه بدماء العراقيين. وفي هذا السياق لا بد من التأكيد على رفض تشكيل المليشيات، تحت أية واجهة، و أن يكون السلاح حصرا بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية. ومن الجدير الإشارة هنا إلى ضرورة وضع ضوابط وسياسة متوازنة في بناء جاهزية القوات المسلحة، وان تخضع الميزانية العسكرية للتدقيق والمراقبة من المؤسسات والهيئات الرقابية ومجلس النواب، لاسيما وان ما يخصص لها من موازنة الدولة يفوق الـ 14 % من مجمل النفقات، وهذا بالضرورة يقود إلى المطالبة بان يكون الأداء بمستوى وضخامة الأموال التي صرفت وتصرف على القوات المسلحة من أموال الشعب. وفي هذه الذكرى يتوجب الإشارة بالتقدير لما نهضت به القوات المسلحة من دور في مقارعة الإرهاب وزمر الإجرام وعصابات الجريمة المنظمة، وفي استعدادها لتسلم الملف الأمني من القوات الأجنبية التي أكملت انسحابها يوم السبت 31 كانون الأول الماضي، وما شكله ذلك من منعطف على طريق استعادة السيادة الوطنية الكاملة، وانتصار لإرادة شعبنا في أن يرى بلده حرا مستقلا. لاشك في أن هذا يفرض تحديات جديدة على القوات المسلحة، تتطلب من الكتل السياسية كافة تهيئة الأجواء وتقديم الإسناد والدعم لها للنهوض بواجبها، للعبور معا إلى بر الأمان والاستقرار ومواصلة السير إلى بناء الدولة المدنية الديمقراطية المستقلة.
|