في الذكرى السادسة لرحيل مؤيد نعمة : إبن "طريق الشعب" الذي صار فنان الشعب PDF طباعة أرسل إلى صديق
الثلاثاء, 29 تشرين2/نوفمبر 2011 15:03

alt

.. ولكن، كيف قتله الارهابيون المجرمون؟
تردد هذا التساؤل على ألسنة الجميع، حين انبأتهم الاخبار بوفاته. فقد كان "مرشحاً ساخناً" للاستهداف، وكل من تابع حملته الكاريكاتيرية على الظلاميين وبقايا النظام المباد، كان يتوقع بل يجزم ان يتمكنوا منه. لاسيما وانه، مع الصدق والفن والابداع، لم يكن يخفي وجهات نظره، بل كان يجهر بها جريئاً على المستطيلات المتوزعة في "طريق الشعب" و"النهضة" و"المدى". كان الجميع يتفاعل معه ويخاف عليه، لوضوحه وشجاعته. فهو ما هادن الدكتاتورية من قبل، ولم توقفه ماكنة العنف الأسود من بعد، وما كانت رسوماته بحاجة الى تعليقات. فالرسم ناطق بأشد من الكلام اذا قيل. وكانت وردته الحمراء تقفز بين لوحاته لتأخذ كل مرة معنى ودلالة.
مؤيد نعمة.. صار ظاهرة فنية عراقية، وقد اضفى عليه تاريخه الابيض جمالا ورونقا وأناقة. وحين أ ُريد منه ذات مرة ان يتزلف للطاغية، قال: أنا لا أعجن بدماء رفاقي.
فهو لم يكن لافتاً في الرسم والنحت فقط، بل اشتهر برفضه الانزلاق في تمجيد الطاغية، فراح يكدح في بلاد الغربة من اجل عيش شريف ونصاعة موقف لم يستطع إلا أمثاله الحفاظ عليه، وتصدر قائمة رسامي الكاريكاتير في العراق والوطن العربي لجرأته وشجاعته في طرح الأفكار.
هو الذي مزج هموم العراق، السياسية والأمنية والاجتماعية، بعنوان أنيق وخطوط رشيقة، راقصة وديعة، فأثمر فنه الضحك النبيل، واخترق مساحات الجمال وأبعاده في فن الكاريكاتير، وخرج بزوايا وتوليفات نعرف من خلالها ان التوقيع لمؤيد نعمة.
هو الذي خاض غماره الوطني الخالص، ناصبا متراس دفاعه عن العراق في وقت فقدنا فيه الإجماع على محاربة الظلم والموت، فرحل عنا في وقت عصيب، وما كان أحوجنا إلى كل صوت ناضج ـ مثله ـ مراهن على العراق.
رحل مؤيد نعمة أواخر تشرين الثاني 2005، وكان وقتها مرشحا بارزا للاستهداف من قبل الإرهابيين، رحل بصمت كان وقعه كالاستشهاد على رفاقه وأصدقائه ومحبيه.

 

مؤيد نعمة

• مواليد بغداد 1951.
• نشر اول رسم له في عمر الـ 16 سنة.
• شارك في تأسيس "مجلتي" اول مجلة للأطفال في العراق.
• تخرج من معهد الفنون الجميلة ببغداد عام 1971.
• حصل على بكالوريوس سيراميك من اكاديمية الفنون الجميلة عام 1976.
• احترف الصحافة في جريدة "طريق الشعب" ابان صدورها العلني الاول 1973 – 1979 في رسم الكاريكاتير ورسوم صفحة "مرحبا يا اطفال".
• حصل على الجائزة الدولية الثالثة للكاريكاتير في بلغاريا عام 1979، والجائزة الأولى للكاريكاتير من نقابة الصحفيين العراقيين عام 1989.
• كان عضو لجنة التحكيم في معرض بلدان العالم الثالث في القاهرة عام 1990.
• انتخب عام 1991 رئيسا للجنة الكاريكاتير العراقي.
• شارك في العديد من المعارض الفنية في بلجيكا ويوغسلافيا واليابان وكوبا وباريس وآخرها في تركيا عام 2001.
• انجز العديد من الجداريات، لاسيما التي على جدران قصر المؤتمرات والتي يشاهدها الملايين يومياً في نشرات الاخبار.

• أبـّنه حزبه الشيوعي في حفل أقيم بعد رحيله بثلاثة أيام، على لسان عضو المكتب السياسي للحزب محمد جاسم اللبان، في أدناه نصه:

 

الرفيقات والرفاق الأعزاء
الضيوف الكرام
عائلة الراحل الكبير فنان الشعب مؤيد نعمة
نشكركم من الأعماق على هذه اللفتة الكريمة بإتاحة الفرصة للمشاركة في هذا الحفل التأبيني لفنان الشعب مؤيد نعمة، وانتهز هذه الفرصة لأنقل لكم صادق مشاعر رفاقي في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي مقرونة بالتضامن مع عائلة وأصدقاء الفقيد الكبير في هذا المصاب الجلل.
ها نحن نلتقي اليوم لنؤبن فنانا قديرا برع في عرض الواقع على هيئة كاريكاتير يستنقذ ويضحك ويبكي في آن. لقد عرفنا مؤيد نعمة منذ بداياته الفنية الاولى منحازا لشعبنا ومعاناة كادحيه وبسطائه، الذين استمد منهم مادته الفنية ومنجزه الابداعي وظل وفيا لذلك حتى آخر لحظة من حياته القصيرة ولكن الزاخرة بالعطاء الثر.
مؤيد نعمة، ايتها الاخوات والاخوة لم يكن رساما كاريكاتيريا ساخرا وحسب، بل ان التمعن في جوهر تخطيطاته يتيح الاستنتاج بأنه كان متسلحا على الدوام بالحكمة والثقافة الراقية التي تدلل على رصانة مبدع لم ينفصل يوما عن دوره الريادي في رصد الحياة وتناقضاتها لهذا كانت رسومه وتخطيطاته وكاريكاتيره الساخر بمثابة مبضع رسام ماهر قادر على الكشف عن الجوهري في حياة مليئة بالتفاصيل.
لقد رحل مؤيد نعمة حاملا معه قنديل المعرفة الفنية الثرية، وشجاعة الفنان الكبير، لكنه اخذ معه أيضا تلك الوصفة النادرة والمزيج العجيب من خلاصة روحه وعطائه المقدم إلينا على هيئة ابتسامة ساخرة بريشة فنان مبدع.
كان الفنان الكبير مؤيد نعمة يحمل روحا باسلة تجيد احتراف صناعة الحرائق على هيئة كاريكاتير يطول الإرهابيين ومافيات الفساد وسراق قوت الشعب.
ان الشيوعيين العراقيين لن ينسوا ما أبدعته أنامل مؤيد على صفحات جريدتنا "طريق الشعب" والصحف الأخرى قبل رحيل النظام المقبور، وبعد رحيله، انخرط مؤيد في المعركة الصاخبة حول البديل الجديد، حيث عبر بصدق عن طبيعة المرحلة الجديدة، غير هيّاب للمخاطر الناجمة عن تخطيطاته الساخرة التي حركت الكثير من المياه الراكدة وأطاحت بالعديد من المسلمات الجاهزة والخطوط الحمراء.
لستَ منسيا أبدا يا مؤيد... فهاهم المحبون والمريدون، الذين ائتلفوا وتوحدوا حولك، وأنت ترسم بقلمك الساخر هموم الوطن، وتقدمها لنا كل صباح، تختصر فيها قضية شعبك وما تعرض له من قيامات عديدة. وهاهم مرة أخرى يتوحدون حولك اليوم، يستذكرونك كما يستذكرك كل العراق الذي يحتاج الى حكمة المبدع ورصانة المثقف في هذه المرحلة المضطربة والعاصفة.
ها قد رحلت ورحل معك قلم سيال، لكن راية شجاعتك وفنك الراقي ومنجزك الابداعي سيظل معنا على الدوام نستمد منه مواجهة واقع متمرد، معقد.
بك، وبحكمتك وبشجاعة رسومك سيواصل أحباؤك وأصدقاؤك التسلح بذات الشجاعة ويستمدون الكثير من وداعتك وبسمتك الهادئة في مواجهة من يريدون استئصال الآمال الكامنة في قلوبنا لعراق حر وديمقراطي ومستقل.
مؤيد لن نودعك بالدموع، بل سنوقد ألف شمعة وسنزرع ألف سنبلة في وداعك.
لكم أحبتنا الحضور دوام البقاء، ولعائلة فنان الشعب الكبير مؤيد نعمة نقول: نشاطركم مشاعر الحزن العميق بفقدانكم عزيزكم الذي هو عزيزنا جميعا، متمنين لكم الصبر والسلوان.. وللفقيد الكبير طيب الذكر والمجد الخالد، والسلام عليكم.


ماتع 29 / 11 / 2011