| الشبيبة الاسبانية تحول اليأس إلى ثورة: الديمقراطية الحقيقية الآن !/ رشيد غويلب |
|
|
|
| الخميس, 26 أيار/مايو 2011 06:35 |
|
صور الحركة الاحتجاجية، ضد إجراءات التقشف التي تعتمدها الحكومة الاسبانية، وسياسات صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوربي، التي تسود العاصمة الاسبانية مدريد وخمسين مدينة أخرى تذكر المتابعين بثورات شعوب الشمال الإفريقي، وخصوصا ثورة 25 يناير المصرية، التي يعدها المحتجون الأسبان مثلهم الملهم، للتشابه الكبير بين الحدثين في أوجه عدة منها طابع الحركة والمجموعات التي تقودها ووسائل التعبئة
المعتمدة فيها، واختيار مواقع التجمعات الرئيسية، فمقابل ميدان التحرير في القاهرة تقف ساحة بويرته دل سول (بوابة الشموس) وسط مدريد، ناهيك عن الأهداف المشتركة لكلا الثورتين وعن سلمية الاحتجاج. يطلق الأسبان على حركتهم، التي تضم أكثر من 200 مجموعة، اسم " الديمقراطية الحقيقية الآن"، وهناك تسميات أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي مثل "الثورة الاسبانية" و "الغاضبون"، تضم الطلبة و العاطلين عن العمل و المتقاعدين و خصوم العولمة الرأسمالية وأعضاء النقابات والمنظمات المهنية و منظمات المجتمع المدني و قوى اليسار و حماة البيئة، الذين يتوزعون على مشارب فكرية مختلفة فهم يساريون و ليبراليون ومحافظون ومؤمنون و ملاحدة يوحدهم رفضهم للأحزاب المتنفذة في الحكومة و المعارضة البرلمانية. الأهداف التي يطالبون بها و يسعون لتحقيقها تعكس تنوعهم الفكري و التنظيمي فهم يناضلون من اجل نظام سياسي جديد يحقق العدالة الاجتماعية و لا يخضع للوصفات الجاهزة لصندوق النقد الدولي و ألأسواق المالية، نظام يتبنى بدائل ممكنة تكافح الفساد و تقضي على لبطالة المتفشية بين الشباب والتي بلغت 40%، وتوفر مساكن بإيجارات معقولة. بالتزامن مع الحركة الاحتجاجية شهدت مقاطعات و مدن اسبانيا انتخابات محلية و بلدية عكست نتائجها تأثيرات الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد، وجاءت النتائج مطابقة للتوقعات إذ مني حزب العمال الاشتراكي (من أحزاب الاشتراكية الدولية)، بأكبر خسارة له منذ الانتقال إلى الحياة البرلمانية بعد وفاة الدكتاتور فرانكو عام 1975 ، وحصل على 27,8 % فقط، في حين حقق حزب الشعب اليميني المحافظ أفضل نتائجه بحصوله على 36,8 % خاطفا 2 مليون صوت من الحزب الحاكم. تحالف اليسار المتحد الذي يشكل الشيوعيون القوة الأساسية فيه استطاع، بحصوله على 7 %،تحسين مواقعه بزيادة قدرها 200 ألف صوت مقارنة بالانتخابات السابقة، وقد أشار تصريح أصدره الحزب الشيوعي الاسباني حول الانتخابات ضمن قضايا أخرى إلى:" لقد حقق تحالف اليسار نتائج جيدة و استعاد العديد من المقاعد في برلمانات المقاطعات و بلديات المدن وأصبح ، بحصوله على 7% من الأصوات ثالث قوة سياسية في اسبانيا". المشاركون في الحركة الاحتجاجية عبروا عن رفضهم للحزبين الكبيرين من خلال مليون ورقة بيضاء أو غير صحيحة رميت في صناديق الاقتراع. بيان الديمقراطية الحقيقية الآن نالت الوثيقة الأساسية للحركة الاحتجاجية، و الموسومة" بيان الديمقراطية الحقيقية الآن"، اهتماما واسعا من وسائل الإعلام العالمية لانها تعكس التنوع و الاتساع الذي تجسده الحركة التي تضم مئات الآلاف من اكبر الخاسرين من الأزمة المالية التي لا زالت تأثيراتها الكارثية تتواصل على العكس ما تدعيه مراكز القرار السياسي و الاقتصادي في البلدان الرأسمالية المتقدمة. أدناه ترجمة للنسخة الألمانية من الوثيقة كما نشرتها العديد من المواقع الالكترونية اليسارية في ألمانيا: نحن أناس عاديون. نحن أناس مثلك، ننهض كل صباح لنذهب للدراسة، للعمل، أو للبحث عن وظيفة، أناس لديهم عوائل و أصدقاء. أناس يعملون كل يوم بعناء لكي يقدموا لمن حولهم مستقبلاً أفضل. البعض منا يعد نفسه تقدميا، وبعضنا الأخر محافظون. بعضنا مؤمنون وبعضنا الأخر غير ذلك. بعضنا يتبع أيديولوجية واضحة، و بعضنا غير مسيس، و لكننا جميعا قلقون و غاضبون من الواقع السياسي الاقتصادي الاجتماعي الذي يلفنا: السياسيون الفاسدون، رجال الأعمال و المصرفيون يجعلوننا عاجزين حتى عن الكلام. لقد تحول هذا الواقع إلى أمر معتاد، معاناة يومية وبدون أمل، ولكن عندما نتحد يمكننا الوصول إلى التغيير. لقد حان وقت التغيير، الوقت الذي نبني فيه سوية مجتمعا أفضل. ولذلك نعمل بعزم من اجل: - المساواة والتقدم والتضامن وحرية الثقافة و التنمية المستدامة، و أن يكون رفاه الإنسان وسعادته الأولويات لأي مجتمع حديث. - هناك حقوق أساسية يجب ضمانها للمجتمع وهي: الحق في السكن و العمل و الضمان الصحي و الحصول على الثقافة و التعليم و الحق في المشاركة السياسية والتطور الحر للشخصية، والحق في الحصول على السلع الضرورية للعيش بصحة و سعادة. - في اللحظة الراهنة لا توفر حكومتنا و النظام الاقتصادي هذه الحقوق، بل تضع العراقيل و بأشكال متعددة أمام التقدم الإنساني. - الديمقراطية هي ملك الشعب (ديموس = الشعب، كراتوس = الحكومة)، فالحكومة تتكون من كل فرد منا، و مع ذلك فان القسم الأكبر من السياسيين في اسبانيا لا يسمعنا بالمطلق. على السياسيين ان يوصلوا أصواتنا إلى المؤسسات، ويحققوا المشاركة السياسية للمواطنين من خلال قنوات الاتصال المباشر، لتحقيق الفائدة الكبرى للمجتمع، لا ينبغي لهم الثراء و التقدم على حسابنا، و لا ينبغي لهم الاهتمام فقط بالهيمنة على الاقتصاد من خلال نظام الحزبين ( حزب الشعب و حزب العمال الاشتراكي). - الطمع بالسلطة و حصرها بأشخاص معدودين يؤدي إلى الظلم و التوتر و يقود بدوره إلى العنف الذي نرفضه. ان النموذج الاقتصادي الذي عفا عليه الزمن يدفع المجتمع إلى دوامة متسارعة تنهار ذاتيا عندما تمنح الثراء لأشخاص معدودين وتدفع بالبقية (الأغلبية العظمى) إلى براثن الفقر. - هدف النظام الحالي هو مراكمة الأموال دون الاهتمام بالكفاءة الاقتصادية و رفاه المجتمع ويجري هدر الموارد وتدمير الأرض و إنتاج البطالة و الاستياء في صفوف المستهلكين. - إن المواطنين هم المحرك لهذا النظام الذي طور لمساعدة الأقلية على الثراء والتي لا تهتم باحتياجاتنا،. نحن المجهولون الذين بدونهم لا يمكن وجود مثل هذا النظام، و في النهاية نحن الذين نحرك هذا العالم. - عندما نتعلم كمجتمع أن لا نضع مستقبلنا بين أيدي نظام اقتصادي تجريدي لا نثق به و لا يجلب أي فائدة للأكثرية، عندها نستطيع إلغاء التجاوزات التي نعاني منها. - نحن نحتاج إلى ثورة أخلاقية بدلا من وضع المال فوق الناس، وينبغي أن نعيده لخدمتنا. نحن أناس و لسنا منتجات. أنا لست نتاج ما اشتريه، و لا يهمني لماذا أشتريه ومن أين. على أساس هذه النقاط أعلن تمردي، واعتقد إن باستطاعتي تحقيق بعض التغير. اعتقد أن باستطاعتي المساعدة. أعرف ما يمكننا سوية تحقيقه. تعال معنا إلى الشارع، إن ذلك حقك.
|