| الاقتصاد السياسي لموازنة 2012 .. أسئلة تبحث عن إجابات واضحة 5-5 / د. صالح ياسر |
|
|
|
| الأربعاء, 25 كانون2/يناير 2012 20:04 |
|
بعيدا عن المقاربة الجزئية – ضرورة توسيع زاوية النظر من الطبيعي ان بناء معرفة دقيقة عن الموازنة السنوية غير ممكن وغير كاف اذا لم يرتبط بجملة من القضايا والمظاهر من بينها: 1- اختلال التوازن الاقتصادي الداخلي والمتمثل بوجود عدم تناسب بين الطلب الكلي على السلع والخدمات وبين العرض الكلي الحقيقي لهذه السلع والخدمات بالداخل، الامر الذي يؤدي الى تعويض هذه الفجوة باللجوء الى الاستيراد من الخارج. وفي ظل محدودية ما هو متاح بالمقارنة مع حجم الاحتياجات الفعلية، الاستثمارية والاستهلاكية، وعند مستوى معين من الاسعار، فان هذا سيؤدي الى اتجاه المستوى العام للاسعار الى الارتفاع وبالتالي الى التضخم. نظريا، يمكن القول ان ثمة عوامل تتفاعل لكي تحدد في نهاية المطاف شكل وطبيعة اختلال التوازن الاقتصادي الداخلي منها : - زيادة الاستهلاك القومي الناجم عن الزيادة غير العادية في دخول بعض الشرائح والفئات الاجتماعية، وعدم تمكن الدولة من استيفاء نصيبها من الضرائب على تلك الدخول، عدم توافر مناخ استثماري ملائم يمتص هذه الفوائض القابلة للادخار، انفتاح الاسواق الذي افضى الى تدفق انواع مختلفة من السلع الاستهلاكية، المعمرة وغير المعمرة. - عدم التناسب بين الادخار المحلي والاستثمار. نظريا، حينما يخطط المجتمع حجما من الاستثمارات يفوق الحجم المتحقق من الادخار (المحلي والاجنبي) فان ذلك يعكس، في نهاية المطاف، فائض طلب، يضغط باستمرار على اسعار السلع والخدمات لكي ترتفع باستمرار. وهنا يتم التعادل بين الادخار والاستثمار، بعد ان تنقضي الفترة محل الاعتبار، ولكن عند مستوى اعلى من الاسعار. وهذا يمثل نوعا من اختلال التوازن الاقتصادي العام. - عدم تناسب الانفاق العام والموارد السيادية للدولة. وهذا يتجلى بعجز الموازنة العامة الذي اشرت اليه في مكان اخر من هذه المساهمة. من المفيد الاشارة الى ان المشكلة ليس في العجز بحد ذاته بل خطورة الامر تتمثل في الطريقة (او الطرق) التي تواجه فيها السلطات المختصة هذا العجز. ولفهم مغزى هذه القضية فإنه من المفيد التذكير بأنه يمكن النظر إلى عجز الموازنة بمنظارين: المالي الحسابي: يعني عجز الموازنة بأنه زيادة نفقاتها على ايراداتها، بشرط أن تدخل في الموازنة جميع إيرادات الدولة ونفقاتها المالية. الاقتصادي الاجتماعي: يتمثل عجر الموازنة بالآثار السلبية التي تنجم عن السياسة المالية المتبعة وعن المنهج المتبع في اعداد الموازنة وتنفيذها، هذا عندما تكون النتائج المتحققة من وراء الموازنة والسياسة المالية سلبية أكثر منها إيجابية. وفيما بين " العجزين " يمكن أن تكون العلاقة طردية أو تكون عكسية. فليس عجز الموازنة المالي المحاسبي بالضرورة متلازماً مع الآثار السلبية الاقتصادية والاجتماعية، وقد يترافق على العكس، بتحقق آثار إيجابية. والعكس صحيح أيضاً، فقد لا يكون فائض الموازنة المالي المحاسبي مؤشراً إيجابياً بالضرورة من حيث آثاره الاقتصادية والاجتماعية. فالأهم من الرصيد الايجابي أو السلبي هو الكيفية والوسائل التي يتحقق بها والتي تحكم التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي تتحقق معه. استنادا الى الملاحظات اعلاه وبالعودة الى الملموس، اي تقليص العجز في الموازنة، فإنه يمكن القول ان خفض العجز في أي ميزانية أمر جيد بحد ذاته. إلا انه ومنعا لأي التباس لا بد من قراءة صاحية للعجز في الموازنة الفيدرالية لعام 2012 والبحث عن مدلولاته الاجتماعية من خلال عدم التعامل معه باعتباره رقماً مجرداً بحد ذاته، بل لابد ان يستند تقييمه على الاجابة عن سؤال هام تتفرع عنه جملة من الاسئلة التكميلية: ماذا يعني تخفيض عجز الميزانية العامة بالنسبة للمتطلبات الاقتصادية والاجتماعية الملحة؟ البلاد لا تتحمل البحث عن اكباش فداء لتحميلهم تبعات العجز بل الى نهج تنموي لمعالجته في مسعى الاجابة على الاسئلة اعلاه، يبدو من المفيد في البداية ان نشير الى مجموعة من الملاحظات التي ستكون حاكمة لتفكيرنا في بلورة منهج اخر بديل عن المنهج الانكماشي: اولا: التعامل مع العجز في الموازنة العامة للدولة باعتباره احد الاختلالات البنيوية المهمة التي تعانيها البلدان النامية ومنها بلادنا، بمعنى انه غدا صفة لصيقة بخصائص بنية هذه البلدان وانه يرتبط بمجموعة من الاختلالات البنيوية الاخرى، ومن ثم فان علاج هذا الاختلال يجب ان ياتي ضمن رؤية vision متكاملة، او ضمن منظور تنموي شامل، لعلاج مجمل الاختلالات الهيكلية فيها. فلا معنى لعلاج هذا الاختلال اذا ظلت الاختلالات الاخرى بلا علاج. ثانيا: لا خلاف على ضرورة علاج العجز في الموازنة العامة للدولة نظرا لان تفاقم هذا العجز انتج، العديد من الاثار الخطيرة التي باتت تهدد اقتصادات هذه البلدان وتعرضها لمزيد من المازق والازمات المهددة بافشال جهود التنمية والمسببة لكثير من الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية . ومن هنا لا بد من النظر الى علاج العجز في الموازنة العامة باعتباره احد المحاور الاساسية لاعادة احياء جهود التنمية وليس تبذير الموارد في ظل انعدام رؤية استراتيجية واضحة. ثالثا: ان من الخطورة بمكان علاج العجز من خلال الانكماش، أي تعطيل التنمية وزيادة البطالة وتردي مستويات معيشة السكان. رابعا: ان علاج عجز الموازنة ستكون له تكلفة ما، ولكن المشكلة ليس في التكلفة ذاتها وانما بالاجابة على سؤال اخر: ما هي القوى الاجتماعية التي ستتحمل هذه التكلفة وضرورة ان توزع على الناس بشكل يراعي العدالة الاجتماعية. بمعنى ضرورة ان يتناسب العبء مع القدرة على التحمل، فالاغنياء يجب ان يتحملوا نصيبا من هذا العبء اكبر مما يلقى على كاهل الفقراء ومحدودي الدخل. وقد بيّنا في مكان اخر من هذه المساهمة ان موازنة 2012 منحازة للاغنياء على حساب الفقراء. خامسا: لا بد ان يكون هناك حوار حوار شعبي لمناقشة السياسات والاجراءات الجديدة المقترحة لعلاج العجز وذلك عبر المؤسسات الديمقراطية ومؤسسات المجتمع المدني حتى يكون هناك اقتناع بجدوى علاج العجز واقتناع بتلك السياسات والاجراءات. وفي ضوء الرؤية اعلاه هناك عدة محاور اساسية لعلاج العجز من بينها: ترشيد الانفاق العام. ليس المقصود بالترشيد هنا، تخفيض الانفاق العام بالضرورة، او كبح نموه بشدة كما ينادي بذلك المنهج الانكماشي، بل المقصود هو زيادة الكفاءة الانتاجية للانفاق العام في المجالات التي يذهب اليها. وتبدو اهمية هذه القضية على وجه الخصوص حينما نعلم، ان كثيرا من مجالات وبنود الانفاق العام تنطوي على اسراف شديد، وعلى انعدام الرشادة في استخدام الموارد، بل واحيانا ينطوي الامر على تبديد للموارد او نهب المال العام. وهناك الكثير من الدلائل التي نسب تنفيذ المشاريع فيها غالبا لا تتجاوز الـ 50% على ابعد تقدير. ان ترشيد الانفاق العام، سيتطلب، بصفة عامة، اخضاع موازنات الوزارات والمؤسسات والادارات الحكومية لرقابة مالية فاعلة من جانب ديوان الرقابة المالية والبرلمان وهيئة النزاهة .. الخ من المؤسسات الرقابية. ومن هنا ضرورة ربط قضية مكافحة الاسراف في تبديد الموارد ونهب المال العام بتوافر الديمقراطية. ولا بد من التوقف هنا عند قضية يدور حولها صراع فكري، الا وهي قضية الاجور الحكومية. فهناك من يعتقد (مثل البنك الدولي) بانه لما كان بند الاجور والمرتبات يستحوذ على نسبة مهمة من جملة الانفاق العام، بسبب زيادة اعداد الموظفين العموميين الذين يعملون، ويديرون، مختلف اجهزة الدولة فان اعتبارات خفض عجز الميزانية ورفع كفاءة الانجاز في تلك الاجهزة تقتضي تسريح اعداد كبيرة منهم، او خفض اجورهم، وتاجيل علاواتهم الاجتماعية (وهو ما تم في ميزانية 2012)، فضلا عن تجميد التوظف الحكومي. ورغم ان هذا الاجراء قد نجح في تحقيق ضغط لا باس به في بند الاجور والمرتبات في الموازنة العامة في بعض البلدان، الا انه ادى الى مشكلة البطالة، وما ينجم عنها من اثار ومشكلات اجتماعية وسياسية وامنية لا يستهان بها. ومن المؤكد ان هذا الاجرء هو اجراء غير انساني، ويعامل البشر معاملة الجماد (ينظر اليهم على انهم مجرد بند من بنود الانفاق العام). وعلى المستوى الاقتصادي، فان هذا الاجراء يؤدي الى تعميق حالة الكساد في البلد، لان الاجور وان كانت اهم واكبر بنود الانفاق العام في الموازنة العامة، الا انها من ناحية اخرى هي المصدر الاساسي لدخل قطاع عريض من المواطنين والمنبع الاساسي لانفاقهم. وبالتالي فان خفضها من خلال تسريح العمالة الحكومية – سوف ينعكس مباشرة في تخفيض حجم الطلب الكلي الداخلي، مما سيكون له تاثير انكماشي في الانتاج والاستثمار. اعادة ترتيب اولويات الانفاق العام. بداية، لا بد من الاشارة الى ان اعادة النظر في نمط الاولويات هنا، سيتطلب رؤية اجتماعية وسياسية مختلفة عن تلك الرؤية التي حكمت توزيع الاولويات للانفاق العام حتى هذه اللحظة، رؤية تنحاز للعقلانية الاقتصادية، ولمبادئ الترشيد، والتنمية، وللعدالة الاجتماعية. تنمية الموارد العامة. هناك نوعان من الضرائب: الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة. وفيما يخص الضرائب المباشرة، فانه ايا كانت طبيعة التطوير المطلوب، فان هناك اربعة اعتبارات مهمة، نعتقد انه من الضروري مراعاتها عند تطوير الضرائب المباشرة: - اعتبار العدالة الاجتماعية، أي ضرورة ان يتناسب العبء الضريبي مع المقدرة على الدفع ومراعاة ظروف محدودي الدخل. - اعتبار ان لا تؤثر السياسة الضريبية الجديدة واجراءات التطوير بشكل سلبي في حوافز الادخار والاستثمار والعمل. - ضرورة مراعاة اعتبارات الكفاءة في التحصيل، أي خفض التكاليف الادارية لتحصيل الضرائب. - اعتبارات " المرونة " وهو ما يعني ضرورة تحريك الحصيلة الضريبية في اتجاه موازٍ لزيادة الدخل والناتج. اما الضرائب غير المباشرة وهي ضرائب لا تميز بين غني وفقير، وبالتالي فهي ضرائب لا يتوافر فيها عنصر العدالة الاجتماعية. وفي حالات كثيرة ستؤدي زيادة هذا النوع من الضرائب، وبالذات المفروضة على سلع الاستهلاك الضروري، الى المساس باوضاع الفقراء ومحدودي الدخل مما ستكون له اثار اجتماعية ونفسية ضارة. 2- اختلال علاقات النمو بين قطاعات الاقتصاد القومي وهو ما يعكسه الجدول رقم 14 . ففي الوقت الذي ينمو فيه الناتج المحلي الاجمالي بوتيرة تبلغ 9.38% يلاحظ ان الانشطة السلعية تنمو بمعدل قدره 6.6%، في حين تنمو الانشطة التوزيعية بوتيرة قدرها 8.6%، اما الانشطة الخدمية فتبلغ وتيرة نموها 7.1%. والسمة العامة لوتائر النمو المتفاوته هي أن النمو بشكل عام يجري لصالح الانشطة التوزيعية – الخدمية على حساب الانشطة السلعية. واذا اخذنا بالاعتبار وتيرة النمو المرتفعة لقطاع استخراج النفظ الخام التي تبلغ 10.5% خلال فترة الخطة (وهي بالمناسبة اعلى من وتيرة نمو الناتج المحلي الاجمالي) امكننا القول بهيمنة الطبيعة الريعية – الخدماتية على الاقتصاد العراقي. النتيجة المستخلصة: ان النمو المتفاوت بين قطاعات الاقتصاد الوطني يؤدي الى احداث ضغوط تضخمية واضحة، بسبب مناطق الاختناق التي تنشأ داخل هذه القطاعات، وتسبب ما يتولد من ذلك من تباين في تركيبة العرض الكلي للسلع والخدمات المنتجة محليا وما يقابلها من تركيبة قوى الطلب. واذا استمر هذا الاختلال فترة طويلة من الزمن، فانه يضفي على الاقتصاد القومي صفة التضخم البنيوي، الذي يصعب ايقافه دون تغيرات جوهرية في علاقات النمو بين القطاعات الاقتصادية المختلفة. 3- عدم التناسب بين نمو كمية النقود ونمو العرض الحقيقي للسلع والخدمات. ما نريد قوله هنا هو ان تزايد قوى الطلب الاستهلاكي الكلي بمعدلات تفوق معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي (أي باستبعاد الريوع النفطية) قد عكس اختلالا واضحا، وساهم، بنصيب وافر في رسم ملامح الصورة العامة لاختلال التوازن الاقتصادي العام الداخلي وما تركه من اثار متنوعة. ****** مجددا: جوهر القضية ليس في سد العجز بل في غياب الرؤية الإستراتيجية ! تتيح قراءة الموازنة الفيدرالية وما تحويه من ارقام ومعطيات تفصيلية الاستنتاج بأن ما يميزها هو تحولها من أداة تنموية إلى هدف بحد ذاتها تختزل نفسها في تدبير اللحظة والخضوع لمنطق المؤسسات النقدية والمالية الدولية بهدف الوصول الى " التوازنات المالية الكبرى " ذات العلاقة بمعدلي العجز والتضخم، فضلا عن نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي من خلال حلول، بأي ثمن، للمشاكل المتنوعة. وفي هذا الإطار تُختزل القضايا التنموية الكبرى في المراهنة على التوصل الى اتفاقات مع صندوق النقد الدولي وبما يمكن من تطبيق وصفة الصندوق بـ " حذافيرها " !. ويمكن القول إن سياسة " التوازنات المالية الكبرى " الانكماشية ستؤدي إلى التضحية بالتنمية، والابقاء على ذات البنية الاقتصادية المشوهة والاحادية الجانب التي تهيمن فيها الريوع البترولية ويتصاعد فيها دور النشاطات الخدمية وتهمل فيها قطاعات الانتاج المادي. إنها تحد بذلك من هامش تحرك الميزانية العامة وعدم إيلاء الاهتمام الواجب لنفقات الاستثمار في ظل سياق يتسم بتفاقم البطالة، واتساع دائرة الفقر، وسيادة التهميش الاجتماعي، والوضع الأمني المضطرب الناجم عن جملة عوامل من بينها الصراعات بين المتنفذين حول السلطة والنفوذ واعادة توزيع الكعكة حتى لو تطلب الامر اللجوء الى القوة لتحقيق مكاسب سياسية انية وتدمير الاخر. والبديل لهذه السياسة هو اعتماد سياسة مالية تستند الى استراتيجية تنموية تسعى الى رفع معدلات الدخل القومي، واعادة بعث النشاط في دواليب الاقتصاد، والقضاء على البطالة بخلق فرص عمل بهدف الرفع من القدرة الشرائية للمواطنين، ورفع مستويات المعيشة، وبعث الحيوية في قدرة الدولة على أداء وظائفها وليس تهميشها ودفعها لتلعب دورا لا يزيد عن مجرد خفير ليس الا!. خلاصة القول، ان الاستراتيجية المعتمدة في بلورة الموازنة الفيدرالية والتي كانت تهدف إلى تحقيق " التوازنات المالية الكبرى "، سوف لن تساهم في بناء اقتصاد عصري ومتطور بل ستقود الى اعادة إنتاج اقتصاد معاق يعاني من سمات التخلف والتبعية والبنية الاحادية الجانب التي يهيمن فيها قطاع النفط الخام، حيث ستبقى معدلات نموه خاضعة بالاساس الى عوامل خارجية وفي مقدمتها اسعار النفط الخام الذي راهنت الموازنة الحالية، كما راهنت الموازنات السابقة على " تحقيق التوسع الكبير والسريع في انتاج وتصدير النفط الخام " بان بنت تقديراتها على تصدير 2.6 مليون برميل يوميا وبمعدل 85 دولاراً للبرميل الواحد. ويمكن القول أن هذه الاستراتيجية وبدلا من أن تساعد على تجاوز المشكلات الفعلية التي يواجهها الاقتصاد والمجتمع العراقي فإنها تساهم في تعميق الازمة البنيوية الحالية، وتنقلها إلى مديات جديدة، وتفاقم تناقضاتها المتوترة دوماً. تحتاج البلاد اذن الى منطق اخر للتفكير.. ليس في القوى المتنفذة من هو راغب او يريد تجاوز المشكلات البنيوية العديدة، بما فيها المشكلات الاقتصادية، بل يراهن هؤلاء على اعتماد سياسات الهروب للامام، الامر الذي يؤدي الى اعادة انتاج الازمات وليس التغلب عليها. والفلسفة العامة التي حكمت بناء موازنة 2012 لا تشذ عن هذه " الرؤية " الملتبسة. قبل اكثر من قرن ونصف قال ماركس عبارته الشهيرة وبما معناها: لا تطرح الطبقات على نفسها الا المهمات القادرة على حلها.. ويصح الكلام تماما على القوى المتنفذة الماسكة بزمام السلطة في بلادنا اليوم. في الواقع لسنا امام مشكلة العجز وكيفية تعريفه وما اذا كان حسابيا او فعليا.. بل نحن امام ميزانية تعاني من تناقضات بنيوية هي احدى التعبيرات عن التناقض الاساسي (الاقتصادي) والتناقض الرئيسي (السياسي) الناظمين للتشكيلة العراقية التي بدات ملامحها بالتبلور بعد 2003.. بمعنى ان الصراع بشان الميزانية انما هو صراع بدائل وليس مجرد لعبة ارقام حسابية تبحث عن العجز في الموازنة كمن يبحث عن ابرة في كومة قش. اواخر عام 2011 لمزيد من التفاصيل قارن: رمزي زكي، دراسات في ازمة مصر الاقتصادية مع استراتيجية مقترحة للاقتصاد المصري في المرحلة القادمة، مطبوعات مكتبة مدبولي، الطبعة الاولى: حزيران 1983، ص 28 ولاحقا. القسم الأول |