"العمل" الدولية: آفاق سيئة لفرص العمل في جميع أنحاء العالم / رشيد غويلب PDF طباعة أرسل إلى صديق
الأربعاء, 25 كانون2/يناير 2012 19:23

أكد انطوني كيروين من المنظمة العالمية للتنمية و التعاون الأقتصادي OECD))، إaltن الأسئلة المركزية في الدراسة التي أصدرتها منظتمة في آذار الماضي بعنوان "نحو النمو" و تم عرضها الأثنين الماضي في العاصمة الألمانية برلين تتمحور حول كيفية التصدي في أوقات الأزمات لتزايد التفاوت في الدخل و كيفية " "تعزيز نمو أقوى" و مواجهة "عدم المساواة الأجتماعية في المجتمعات". لم تشكل الكثير من النتائج التي خرجت بها الدراسة مفاجأة للمتابعين، وبهذا الخصوص يقول الخبيران الأقتصاديان في المنظمة "روديغر آرند" و "ازابيل كوسكه" على التوالي: " ان التفاوت بين البلدان الأعضاء في المنظمة هو اليوم أكثر من أي وقت خلال السنوات العشر الأخيرة" و "انخفضت واردات ذوي الدخل المحدود مقارنة مع مجموعات ا العاملين الأخرى". و كان التباين، خلال سنوات الأزمة في ألمانيا أكثر وضوحا مقارنة بالبلدان الأوربية الأخرى، إذ ازدادت معدلات الفقر بشكل خاص بين النساء. إن مطالبة الخبراء بمزيد من " العدالة في التوزيع" هي وصفة تكرر منذ سنوات، فالتفاوت الأجتماعي يجب أن يواجه " بمعايير صديقة للمنافسة". مفاهيم "مثل رفع الحد الأدنى للأجور أو الأجراءات الصارمة ضد تسريح العاملين تضعف في الواقع التباين في الدخل في المدى القصير، و لكنها ترتبط بخسائر في فرص العمل،و في الناتج الأجمالي المحلي" على حد تعبير الناطقين باسم المنظمة. نتيجة أخرى توصلت لها الدراسة، خلال الأزمة المالية، و في البلدان التي يكون فيها الحد الأدنى للأجور عاليا "، ترتفع فيها معدلات البطالة بلا انتظام بين الشباب ". وإجابة على سؤال هل تنخفض البطالة بين الشباب عندما تكون النقابات ضعيفة؟ اي عندما تقدم النقابات تنازلات هائلة يجيب خبير المنظمة العالمية "آرند" – " لا أود ان يكتب ذلك بهذه الصيغة في الجريدة"
بعد الصدمة التي تعرض لها الأقتصاد الكلي خلال الأزمة سيكون " من غير المفيد للنمو في المدى البعيد" وجود " مؤسسات للحماية الأجتماعية" كما هو الحال في بلدان الشمال الأوربي،حيث تتمتع هذه المؤسسات بقوة متميزة.و هذا يعني عندما تكون هناك نقابات وحد أدنى للأجور، وحماية من تسريح العمالة ومعونات للعاطلين ، هناك أيضا نمو في الركود الأقتصادي.
يبدو ان الليبرالية السائدة في السوق لا تذهب بعيدا بما فيه الكفاية، لذلك يطالب الخبير "كوسكا" – " بتعزيز المؤسسات و المعايير الداعمة للمنافسة". إن عقيدة السيد كوسكا تقول " من الأفضل للناس الحصول على دخل منخفض على أن يكونوا عاطلين عن العمل أو أن يتلقوا معونات المرحلة الأنتقالية". على العموم يؤكد خبراء المنظمة العالمية للتنمية و التعاون الأقتصادي على المنافسة،انفلات السوق، وإلغاء الرقابة.
من جانب آخر أكدت منظمة العمل الدولية ILO))، الثلاثاء الماضي، في تقريرها حول الوضع في أسواق العمل العالمية لعام 2012، ان الوضع لا يزال متوترا والتوقعات لا تزال سلبية. وفق تقديرات المنظمة يبلغ عدد العاطلين عن العمل في العالم اليوم 197 مليون بزيادة قدرها 27 مليون عما كانت عليه قبل أن تنفجر الأزمة المالية في عام 2007، و تنتشر البطالة بشكل خاص بين الشباب، وإذا ما حصلوا على فرصة عمل فهي أما مؤقتة أو لساعات محدودة، بالأضافة إلى ذلك هناك 900 مليون إنسان يعيشون تحت مستوى خط الفقر، رغم حصولهم على فرصة عمل، بدخل قدره دولارين في اليوم. يقول السكرتير العام لمنظمة العمل الدولية "خوان سومافيا" " إن واحد من كل ثلاثة عمال في العالم عاطل عن العمل أو يعاني الفقر على الرغم من عمله، و يبلغ عدد هؤلاء 1,1 مليار إنسان"، ولهذا يجب أن تعطى الأولوية القصوى لخلق فرص العمل و إن "رقابة صارمة للأسواق المالية" يمكن أن تساهم في ذلك، و بالتالي سيكون من الممكن توفير تمويل مستقر للشركات " "وقبل كل شيء ، يمكن للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم تحسين فرص الحصول على القروض من جديد".
أنتقد التقرير الحكومة الألمانية لإتباعها سياسة الأجور المنخفضة التي تعتبر احد الأسباب الهيكلية للأزمة في منطقة اليورو، لان تكاليف العمل الرخيصة وفرت للصادرات الألمانية حظوظاً أوفر في السوق، وعززت من تراكم ديون البلدان المستوردة للبضائع الألمانية، و بدلا من الحد المستمر للأجور طالب التقرير الأقتصاد الألماني بالتركيز على تنشيط الأنتاج.