موازنة 2012 .. خيبة أمل ذوي الدخل المحدود / رياض عبيد سعودي PDF طباعة أرسل إلى صديق
الأحد, 22 كانون2/يناير 2012 18:42

 alt

رغم ان موازنة عام 2012 غير نهائية حتى الآن على صعيد التخصيصات، إلا ان ما يهمنا فيها أن اجمالي تلك التخصيصات بلغ 117 ترليون دينار تتوزع على عناوين لا تهم المواطن بنفس القدر الذي تهم فيه الحيتان الكبيرة. لان متطلبات المواطن تنحصر بالدرجة الأولى الأساس في كل ما من شأنه تحسين مستواه المعاشي بصورة مباشرة. وجاءت الموازنة للأسف الشديد مخيبة للآمال ولم تضمن الحد الأدنى من هذه المتطلبات.

فبحسب تصريحات العديد من المسؤولين وفي مقدمتهم وزير المالية فأن الموازنة خلت من تخصيصات الزيادة في رواتب الموظفين والمتقاعدين، وان صندوق النقد الدولي يعترض بقوة على زيادة رواتب هذه الشريحة المسحوقة من المواطنين. ولو كان مقر هذا الصندوق في بغداد لخرجت تظاهرة مليونية من الشريحة تستنكر هذا العداء السافر، رغم ان "حليفتنا" امريكا هي المتنفذة فيه.
واذا كان الصندوق يستند في اعتراضه على منطق ما فان ظروف العراق تستوجب نوعاً من الخصوصية في التعامل وفرض ارادته. هذا من جانب ومن جانب آخر فأن الموازنة حددت خمسين الف درجة وظيفية او اكثر بقليل لمعالجة البطالة، وهذا رقم دون ما وعدت به الحكومة متظاهري يوم الجمعة بكثير، وبسببه تكون الحكومة قد تنازلت عن كثير من مصداقيتها بسبب ضغوط صندوق النقد الدولي الذي أصبح شريكاً قوياً للحكومة في قراراتها المصيرية، سيما المتعلق منها بالاقتصاد.
فليس من المنصف ان تبخل الدولة على العناصر الرئيسة في الاداء الحكومي بترليون واحد من الـ 117 ترليون التي تم تخصيصها لهذه الموازنة. وكيف لم تستطع ان تراعي موضوعيا مؤشرات التضخم السنوي في الاسعار ، عندما تقارن الرقم القياسي لاسعار عام 2011 مع الرقم القياسي لعام 2009، والذي شهد زيادة متواضعة جداً في الأجور والرواتب. واذا كانت الزيادة في الرواتب قد تؤدي الى تفاقم نسب الارتفاع في الاسعار خلال عام 2012 فأن ذلك ليس نتيجة حتمية، لأن أرتفاع الاسعار تحكمه عوامل التأثير في جانبي العرض والطلب، وليس التأثير في الطلب فقط، والذي تكون الزيادات في الدخول من أهم العوامل المؤثرة فيه. مع الاشارة الى أجراءات البنك المركزي في متابعة التضخم واتخاذ الاجراءات اللازمة لمعالجته. هذا بالاضافة الى اجراءات وزارة التجارة بانتظام توزيع مفردات البطاقة التموينية التي ضاعت معالمها في السنين الاخيرة.
ولم تعترض منظمات حقوق الانسان التي تحتفظ بكراسي دائمة لها قرب سجون ومعتقلات الارهابيين والقتلة لمراقبة احوالهم المعيشية وتترك المواطن دون ان يصدر منها ما يحاكي حاجاته الاساسية في العيش الكريم او أنها تعتقد ان هذا ليس من أختصاصها.
ان كل هذا التخوف من زيادة الرواتب لهذه الشريحة في المجتمع والتي يتأثر مستوى معيشتها بعامل التغيير في دخولها، غير مبرر لانها اصلاً تعيش في مستوى الكفاف. ناهيك عن ان فئة الفقراء تتسع مساحتها سنوياً حيث وصلت الآن الى اكثر من ربع العراقيين عوائل وافراداً. ومن الملاحظ بوضوح ان توزيع الدخول وهو من مسؤولية الحكومة يشوبه الكثير من التشوه، إذ تمتد المسافة بين أدنى أجر للعامل في الدولة أو المتقاعد وبين اعلى أجر بحدود 25 ضعفاً، وبواقع 150 ألف دينار كأدنى حد واربعة ملايين دينار، وهناك من يتسلم ضعف الحد الاعلى بمراتب عديدة. أفي هذا عدالة يا اصحاب القرار في الحكومة وصندوق النقد الدولي؟ ولماذا هذه النظرة الاحادية التي تنظر للارقام بقلب جامد لا تهزه مشاعر الانسانية ولا الاعتبارات الاجتماعية والاخلاقية؟ ألم يذكر صندوق النقد الدولي في تقريره السنوي ان اسعار المواد الغذائية في هذا العام لا تزال اعلى من مستواها في ايلول عام 2010 بنسبة 19 بالمائة فكيف ينسى ذلك وهو يعترض على زيادة مدخولات الفقراء في العراق؟