الرفيق حسان عاكف بين أهالي الصالحية والوشاش PDF طباعة أرسل إلى صديق
الإثنين, 20 شباط/فبراير 2012 20:47

 

استعصاءات العملية السياسية و أزمة نظام الحكم .. الآفاق والحلولalt
إستضاف الملتقى الثقافي لمنظمتي المنصور والصالحية الرفيق الدكتور حسان عاكف عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي يوم الجمعة العاشر من شباط الحالي للحديث عما تواجهه العملية السياسية من أزمة و إستعصاء، الى جانب استعراض جذور هذه الازمة و تجلياتها و رؤية الأطراف السياسية المختلفة للحلول المطروحة بشانها. و جرى التوقف بشكل خاص امام فكرة عقد المؤتمر الوطني الشامل باعتباره مخرجا ممكنا و مقبولا من الجميع لتحريك الاجواء ونزع فتيل الازمة الراهنة نشاط اطراف التيار الديمقراطي و التحضيرات للمؤتمر الشعبي الذي دعا اليه الديمقراطيون، و ركز الدكتور عاكف بشكل خاص على الحلول السياسية التي يرتئيها الحزب للخروج من الأزمة .
 

طريق الشعب - خاص
وجرى التطرق ايضا إلى التاثيرات السلبية للعوامل الخارجية، والدول الاقليمية بشكل خاص، وتدخلاتها وسعيها للتحكم بحلقات القرار السياسي , تطمينا لمصالح أمنها القومي , يساعدها على ذلك ضعف القوى العراقية و الصراعات القائمة بينها....

طبيعة الأزمة :
أكد الرفيق حسان عاكف على ان الأزمة مركبة وبنيوية تطال جوانب الحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية، وهي وليدة سلسلة من الأزمات المتعاقبة، التي توالت منذ 2003 . الأزمة الحالية ربما هي الاعمق والأوسع والأخطر، لانها اخذت مديات بعيدة جديدة و اتهامات جديدة بين كتلتين رئيستين في الحكومة و البرلمان: التحالف الوطني والقائمة العراقية، و اثارت اجواء جديدة من انعدام الثقة والاحتقان السياسي والمناطقي الطائفي تذكرنا بأجواء 2006 و 2007 ،
و كان القدر الذي يريده الساسة لنا هو مواصلة العيش في ظل الازمات و التوترات، لانخرج من ازمة قبل الدخول في اخرى جديدة.
جذور الأزمة الحالية تعود الى طبيعة الآليات او الاسس الخاطئة التي بني عليها الحكم بعد 2003 ، بالتالي فهي أزمة نظام حكم تأسس على اسس طائفية عرقية، اكثر مما هي ازمة حكومة. ازمة الحكومة هي جزء من ازمة الحكم و مظهر من مظاهرها، والخلافات على المناصب و الحصص و على توزيع الوزارات و على مجلس السياسات و موضوعة الاقاليم وغيرها هي اوراق و ضغوط سياسية، وهي الاخرى من مظاهر او تجليات للازمة و ليست صلبها او جوهرها. وبسبب من هيمنة الانتماءات الثانوية او الفرعية على الانتماء الوطني العام الجامع حتى في تشكيل الاحزاب القائمة، لذلك نرى ان المحاصصة الطائفية و القومية حلت محل الشراكة الوطنية الحقيقية في ادارة شؤون الحكم و الدولة و المجتمع .
في هذه الأجواء ,و مقابل الجهود التي تبذل في الداخل من قبل اطراف عديدة لحلحلة الأمور والبحث عن مخارج للأزمة ، نلاحظ جهدا محموما من دول الجوار لتصعيد الأزمة و تسخين المواجهة بين الأطراف والكتل السياسية . ويمكن القول ان البعد الطائفي للتدخل الأقليمي في الشان العراقي اتضح هذه المرة و اخذ شكلا سافرا ربما اكثر من المرات السابقة . وهو ليس بمعزل عن تأثيرات ما حصل ويحصل الآن في المنطقة فيما يسمى بالربيع العربي و الاستقطابات الطائفية التي رافقت هذا الربيع في اكثر من بلد عربي، خصوصا البحرين و سوريا و اليمن بدرجة اقل.
العلاقة بين الكتل .. وإتفاقات أربيل :
نحن في الحزب الشيوعي نتفق مع تقييم أغلب القوى السياسية العراقية بأن الملامح الفردية في إدارة الحكم و نزعة الاستئثار بالقرارات الكبرى باتت تتوضح أكثر وتدفع الأمور الى التأزم , وهي عامل هام من عوامل الازمة الراهنة الى جانب عوامل الصراع على المناصب و المكاسب و السعي لتحديد ملامح وشكل النظام السياسي و الدولة القادمين. سندخل العام الثالث من تشكيل الحكومة ولم يستكمل تشكيل الوزارات الأمنية.
عامل آخر مهم يلعب دوره في الازمات التي نمر بها يتمثل بوجود اطراف و رموز سياسية مشاركة في الحكم لا تتعامل بوضوح، و بعضها يحن الى الازمنة الماضية، وتتعمد اعاقة العملية السياسية و بناء نظام ديمقراطي دستوري حقيقي.
إثر الاعلان عن عودة نواب ووزراء العراقية حصل إنفراج نسبي خفت فيه حدة التوتر العام ، نتمنى الا يكون ذلك مؤقتا و محدودا. عودة العراقية خطوة ايجابية جاءت بالاتجاه الصحيح، على خلاف قرار خروجها تجميد عمل وزرائها و نوابها الذي كان قرارا غير مدروس.
والآن بعد أن عاد وزراء ونواب العر اقية , نرى أن تستقبل هذه الخطوة بإيجابية وليس بنوع من التشفي و التعامل معها من منطلق المنتصر و المهزوم.
الأحزاب الموجودة حاليا تمثل مناطق / جهات / طوائف / أثنيات / قوميات معينة، و هذا يشكل احدى المعضلات الهامة في واقع الحياة الحزبية و السياسية في العراق .وجود أحزاب بهذه التركيبة , والاستقطاب حول الهوية الثانوية على حساب الهوية الوطنية الجامعة, هو وضع غير طبيعي و خلل في الواقع السياسي العراقي، ويشكل هذا الخلل عنصرا هاما في تحول الشراكة الوطنية الى محاصصة اثنية و طائفية.
ننتظر خلال الأيام القادمة , لنتلمس ردود فعل الآخرين على عودة العراقية,
الحلول المطروحة في الساحة السياسية من قبل الاطراف المختلفة:
1 – التوجه لعقد مؤتمر وطني شامل يضم القوى السياسية المشاركة في العملية السياسية. تجري التهيئة له و تعد اوراقه و جدول عمله بشكل مشترك من قبل الكتل الثلاث و تكون بمثابة خارطة طريق تفتح الافاق و المخارج لحل المشاكل و المعوقات. المؤتمر يحتاج الى الاستعداد المسبق من الجميع لتقديم تنازلات متبادلة . وهو يلقى استجابة من مختلف القوى السياسية و ان بدرجات مختلفة و ربما لغايات مختلفة ايضا.
2 – التوجه نحو اجراء انتخابات مبكرة باعتبارها حلا سياسيا دستوريا سلميا للازمة الراهنة التي تعيشها البلاد، و ينسجم مع مضمون المادة 64 من الدستور.
3 – حل تتبناه دولة القانون يدعو للتوجه نحو حكومة الأغلبية السياسية .هذا المقترح لم يجد تجاوبا من القوى الأخرى . في النهاية مثل هذا الطرح يقود الى تشكيل حكومة من لون او لونين و اقصاء آخرين عنها. هذا الطرح سيزيد الامور تعقيدا و يصعد من الصراع القائم.
4 – رأي العراقية بأن يقدم المالكي إستقالته أو يقال من قبل التحالف الوطني وإختيار آخر بديلا عنه. وهو موقف غير مقبول من اطراف عديدة و يحمل معه مشاكل و عقدا اضافية .
5 – حل يشكك بجميع المقترحات السياسية المطروحة في الساحة ويدعو لترك الامور على حالها و دفعها حتى الأنتخابات القادمة. وهو رأي خاطيء , فالوقت لايرحم والزمن له ضريبته.و ترك الامور لن يقود الا الى المزيد من الصعوبات و تراكم المشاكل.
ظهرت منذ الان ألغام جديدة في مسار التحضيرللمؤتمر الوطني. نواب من دولة القانون صرحوا انهم يريدون من المؤتمر الوطني ان يركز على الدستور و الالتزام به و على عملية بناء الدولة، من جانب آخر القائمة العراقية تطرح ان تكون إتفاقات أربيل وعدم تطبيق بنودها موضوعة اساسية من موضوعات المؤتمر.
نحن مع المؤتمر والتهيؤ الجيد له , وأن لايكون مؤتمر ترضيات وتبويس لحى بل ينبغي تهيئة موضوعات هامة له وصياغة رؤى ويكون خارطة طريق تدفع باتجاه فتح آفاق جديدة لحل المشكلات القائمة باتجاه استقرار البلد و بنائه.
مداخلات واسئلة الحضور والتعقيبات و الردود عليها

س- الشيخ زيدان راضي نعمة الخزعلي عضو مجلس شيوخ عشائر الوشاش : شكر المحاضر لعدم تجريحه القوى السياسية الاخرى . أشار لاهمية تطبيق اتفاقات أربيل منعا للأحتقان السياسي، الذي ينعكس سلبا على المواطن . ويرى ضرورة انهاء مسالة اختيار الوزراء للوزارت العسكرية و الأمنية وضرورة اطلاع المواطنين على التطورات . كما أكد على ضرورة بناء البلد الديمقراطي فالعراق وسط تدخل اقليمي واسع . والخطر سوف يحيق بنا . كما أكد على ضرورة أن تستفيد الأحزاب الأخرى من تجربة و طروحات وسلوك الحزب الشيوعي العراقي خاصة وأنه يمتلك من المصداقية و النزاهة الكثير .
* اتفاقية اربيل تتضمن العديد من الاوراق او الوثائق السياسية : اقرار نظام داخلي لمجلس الوزراء، الأصلاح القضائي ، تشكيل المحكمة الدستورية ، المساءلة والعدالة ، المجلس الأتحادي، التوازن الوطني، استكمال تطبيق المادة 140 ، التعديلات الدستورية ، تشريع قانون النفط و الغازو قانون الموارد المالية الى جانب قضية مجلس السياسات و غيرها . بالتاكيد القضايا الهامة من هذه الوثائق يفترض أن يجري درجها ضمن جدول اعمال المؤتمر الوطني القادم.
س - هناك تنافس على الزعامة العربية بين قطر والسعودية . وربما للعراقية صلات بهاتين الدولتين . ياترى لماذا يربط الهاشمي محاكمته بإستقالة المالكي؟
ج- من سخريات القدر أن دولا كالسعودية وقطر أصبحت هي المتحكمة والمتزعمة في المنطقة . وهذا بالطبع ليس بمعزل عن تشجيع و دعم امريكيين.
بخصوص العلاقات مع دول الجوار: لسنا مع اقامة علاقات بين اطراف وجهات سياسية عراقية مع اجهزة حكومية رسمية في الدول الاخرى. العلاقات مع الدول و الحكومات هي من اختصاص الحكومات و ليس الاحزاب السياسية. يمكن اقامة علاقات سياسية بين اطراف سياسية عراقية مع جهات سياسية إقليمية و غيرها، شريطة أن تبنى هذه العلاقات على أساس الاحترام المتبادل وتشاور سياسي عام و احترام خصوصية أوضاع العراق و عدم التدخل فيها، لا أن تكون علاقات تبعية من جانب الطرف العراقي للطرف الاقليمي. وأن لايكون الطرف الأقليمي موجها وممولا للطرف العراقي، وللأسف مايحصل حاليا في هذا المجال هو غير ذلك.
تمزق وتشتت القوى السياسية العراقية وضعفها هو الذي يفتح شهية بلدان الجوار للتدخل. الدول عموما تبحث عن مصالحها القومية العليا . وللأسف فالمحيطون بنا , ينظرون إلى إستعادة العراق لعافيته ستكون على أن حسابهم وعلى حساب مصالحهم القومية
نحن نرى أن قضية السيد الهاشمي , يجب أن يأخذ القضاء مجراه فيها . وهي قضية جوهرها قضائي لكنها تتضمن بعدا سياسيا مرتبطا بموقع و مسؤولية الهاشمي الرسمية و السياسية
*المواطن يوسف الهاشمي: يرى ضرورة الاهتمام و التثقيف برأي الحزب الشيوعي بشأن إجراء الأنتخابات المبكرة، لان ذلك يشكل حلا سلميا دستوريا جيدا للازمة الراهنة .
ج - كما سبقت الاشارة نحن نعد الأنتخابات المبكرة حلا جيدا و مناسبا لتجاوز الازمة الحالية، و بؤكد على ضرورة ان يجري التحضيروتوفير مستلزمات اجرائها من خلال: إصدار قانون الأحزاب.تعديل قانون الانتخابات ، تشكيل مفوضية جديدة للانتخابات،إجراء الأحصاء السكاني.
* المواطن محمد علي مفتاح , يتساءل هل يعول الحزب الشيوعي العراقي على المؤتمر الشعبي على حساب المؤتمر الوطني . وأيهما في تقديره له الأولوية .
ج- المؤتمر الشعبي ليس بديلا عن المؤتمر الوطني الشامل بل عامل مساعد لانجاحه و ترصين قراراته في حال عقده. المؤتمر الشعبي جهد و نشاط للتيار الديمقراطي، والدعوة للمشاركة فيه موجهة لجميع العراقيين ، يراد له ان يكون وسيلة اضافية فاعلة للضغط من اسفل من الشارع على أصحاب القرار، وتقديم رؤية بديلة للأوضاع.
س- المواطن داود محمد الحلفي : جهود الحزب الشيوعي في عقد المؤتمر الوطني كانت مثمرة , ولكن في حالة فشل المؤتمر ماهي نتائج ذلك ؟
ج- نتمنى النجاح للمؤتمر الوطني ولكن إذا جاءت النتائج عكس ذلك فبالتاكيد ستتعقد الأوضاع، وتتحرك قوى الأرهاب لاغتنام الفرصة، وتتسع الهوة بين الأطراف السياسية، و تتعمق معاناة المواطنين و ظروف معيشتهم . الأحتمالات السيئة واردة ولكن نتمنى على العقلاء في كل الكتل أن يدفعوا الأمور والمؤتمرباتجاه الاتفاق و النجاح للمؤتمر .
* المواطن باسم المنذري : ما هي أسباب دعم روسيا والصين لسوريا ولجوئهما للفيتو؟ .
ج- دعم الصين وروسيا للنظام السوري او الادق دعمهما للحل السياسي للازمة السورية و رفضهما للحل العسكري و التدخل الخارجي نابع من بحث الدولتين غالبا عن حلول سلمية و دبلوماسية للمشاكل و المعضلات الدولية و الوطنية الداخلية.الى جانب بحث الدولتين عما يضمن المصالح القومية العليا لكل منهما، و تصديها للمشاريع و المخططات الامريكية و لحلف الناتو و توسع نفوذهما في الشرق الاوسط.
* المواطنة الحاجة ليلى : هناك تضارب مصالح بين قوى دولية وبالتحديد بين أمريكا وفرنسا وحلفائهما في المنطقة وهم وراء تقسيم المنطقة ؟.
ج- بشأن المصالح الدولية ... الولايات المتحدة الأمريكية تشكل القطب الدولي الاقوى سياسيا و اقتصاديا و عسكريا، وتسعى ان تبقى القطب الاقوى بل الاوحد في العالم. وضمن سياق صراع المصالح و اقتسام مناطق النفوذ في العالم يسعى الاخرون في الاتحاد الاوربي وروسيا و الصين، كل وفق مصالحه، يسعون من اجل تعزيز ثقلهم الدولي للوصول الى عالم متعدد الاقطاب . مع ذلك نلاحظ احيانا تنسيقا ما او توزيع ادوار بين الولايات المتحدة و الاتحاد الاوربي وحلف الناتو، كما حصل في ثورات الربيع العربي مثلا.