|
الأحد, 19 شباط/فبراير 2012 20:19 |
أنتقد أساتذة وأكاديميون جامعيون في ورشة أقيمت الجمعة الماضية، الواقع التعليمي في البلاد.
وفيما دعوا إلى ضرورة إصلاح نظام التعليم، أشاروا إلى أهمية استقلالية المؤسسة التعليمية كونها من المؤسسات المهمة في المجتمع وتحتاج إلى نقاوة من يرأسها ويدير دوائرها بغية نقل البلاد إلى مصاف الدول المتقدمة.
الورشة التي عقدت برعاية اللجنة العلمية للحزب الشيوعي العراقي وأقيمت على قاعة جمعية المهندسين العراقيين، حضرها نخبة من الأساتذة والأكاديميين ورؤساء جامعات وعمداء معاهد. وتضمنت الورقة المقدمة للورشة، التي حملت عنوان "التعليم الجامعي في العراق/ الواقع الراهن وأسس التغيير"، المحاور الآتية: (القيادات العليا – شروطها ومتطلباتها، خطط وأسس تحديد القبول في الجامعات، التخصيصات المالية وطرق دعمها، الحريات الأكاديمية وإشاعة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، المناهج الدراسية وطرق التدريس، البنى التحتية للجامعات). وتناولت الورشة الحديث عن الإخفاقات والخروق التي تعانيها المؤسسة التعليمية، وسبل ووسائل معالجتها. وتطرق المتحدثون في طرحهم إلى أهمية رد الاعتبار لمكانة التدريسي في المجتمع، وحفظ كرامته، مشيرين إلى البيروقراطية المفرطة في المؤسسات الجامعية.
وانتقد المشاركون قرار الامتحانات المركزية الذي اتخذته وزارة التعليم في الآونة الأخيرة، عادين هذا القرار انتقاصا من الجامعي والتدريسي والطالب، ويؤسس لغياب الثقة.
كما شاروا إلى غياب المكتبات والتعليم الالكتروني داخل المؤسسة التعليمية.
هذا وأكد الأساتذة الحاجة إلى ثقافة عراقية تتجاوز المكونات والطائفية وان توضع المناهج التعليمية على اساس مبدأ المواطنة.
وعلى هامش الندوة، تحدث عميد كلية الفنون الجميلة الدكتور ميمون الخالدي قائلاً لـ"طريق الشعب" إن "مجموعة من أساتذة الجامعات العراقية يناقشون في هذه الورشة واقع التعليم في البلاد وماهية السلبيات الكبرى التي يجب أن نتوقف عندها ونتجاوزها بالبرنامج الذي من اجله اجتمعنا.
وأضاف أن الورشة توصلت إلى نقطة مهمة هي إن التعليم في البلاد بحاجة إلى مؤسسة مستقلة تتمتع بقوانين تساهم في رقي مستوى التعليم ولا ترجعه عبر قرارات فوقية إلى وراء. وتابع الخالدي أنه يجب أن تبتعد مؤسسات التعليم عن المحاصصة الطائفية والتحزب الطائفي والكيفيات الشخصية، فالتعليم العالي اليوم ملئ بالكثير من المشاكل، موضحاً أن الورشة سلطت الضوء على تلك الثغرات وتوصلنا الى جملة من نقاط التفاهم حول كيفية معالجتها.
وعلل الخالدي تراجع مستوى التعليم في البلاد, قائلاً: أنه يعاني (أي التعليم) من طغيان النظريات وتراجع التطبيق إلى الخلف, اضافة الى فوضى الدراسات العليا التي باتت اليوم تصنع اساتذة فاشلين وغير متمكنين علميا، وربما تقود البلاد الى الامية.
ومن جهتها، قالت الدكتورة فوزية عطية استاذة في علم النفس لـ "طريق الشعب", ان "المؤسسة التعليمية والتربوية هي من أهم المؤسسات بالمجتمع العراقي، ونحن بحاجة ماسة الان الى الاهتمام بالتعليم الجامعي بشكل خاص، والتعليم بشكل عام، ولابد ان نهتم حتى الابتدائية والمتوسطة والثانوية، ولا بأس عندما نبدأ بقمة الهرم من الجامعات".
واضافت فوزية انه يجب ان تنظم في المستقبل ورشات عمل تتضمن مناقشة التعليم المدرسي بغية إعادة بناء المجتمع العراقي الذي مزقته الحروب والحصار والنزعات, مضيفة: نحن بحاجة ماسة إلى إعادة بناء المنظومة القيمة لدى الشباب في المرحلة الجامعية, ولدى الاطفال في مرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية.
وفيما شكرت الحزب الشيوعي العراقي على اهتمامه وحرصه على التعليم في البلاد، ثمنت مبادرته تلك، وتمنت ان "تكون هناك أنشطة وورش تناقش واقع التعليم في مختلف محافظات البلاد، ولقاءات بين الطلبة والاساتذة على الصعيد الجامعي، وبين التلاميذ والمدرسين على الصعيد المدرسي من اجل معالجة الظواهر السلبية والوقف على جذورها". مؤكدة ان "هكذا ورش من شأنها تحقيق طموحاتنا في إعادة بناء المجتمع العراقي". الى ذلك، قال رئيس تحرير جريدة التآخي الدكتور بدر خان السندي وهو أستاذ جامعي: ان ورقة العمل في هذه الورشة، كانت ورقة طموحة وثرية وتعكس جدها استثنائياً، من قبل الاخوة في الحزب الشيوعي. مضيفاً أنها تضمنت مشكلات حقيقية يعاني منها الواقع التربوي والتعليمي في البلاد.
وتابع السندي "لكن يبقى السؤال الى اي مدى تستطيع هذه الندوة بنتائجها ان تخاطب الجهات المسؤولة عن إصلاح التعليم والتربية لاتخاذ خطوات متميزة من أجل الدفع بعملية التعليم العالي الى أمام؟ والى اي مدى تصل جدية الوزارات المعنية للاستماع لهكذا أصوات وتقبل الرأي الأخر؟" متمنيا أن تأخذ وزارة التعليم العالي بهذه النتائج التي خرجت بها الندوة. وفي الختام أكدت اللجنة العلمية للحزب الشيوعي سعيها لتنظيم ندوات مشابهة، تخوض في تفاصيل ما ناقشته الورشة المنعقدة، داعية جميع الاساتذة والأكاديميين ممن لديهم الحرص على التعليم العراقي، أن يساهموا في محافل النقاش الساعية الى الرقي بواقع المؤسسة التعليمية في العراق.
|