لم نتوهم .. كلمات في ذكرى 25 شباط / جاسم الحلفي PDF طباعة أرسل إلى صديق
الخميس, 16 شباط/فبراير 2012 13:24

alt

لم نتوهم حينما وقفنا مع المطالبين، بإصلاح النظام السياسي، عبر اعتماد الهوية الوطنية كبديل لنظام المحاصصات، وتفعيل مشاركة المواطن بالشأن العام، وأكدنا ان التلكؤ والتباطؤ في إصلاح النظام، سينتجان أزمات لا يتحملها وضع العراق، وهو المتأزم أصلا.
لم نتوهم بان نتائج التغيير، وحصد نتائج الخير، لا تأتي بين ليلة وضحاها، بل هي عملية صراع مجتمعي كبير، يتطلب فيما يتطلبه، المواصلة وعدم الانكفاء وحسن التنظيم ووضوح الرسالة، شرط ان تكون الرسالة مفهومة وقصيرة ومؤثرة.
لم نتوهم بان الحركة من اجل الإصلاح والتغيير، لا تنحصر فقط بالتظاهر في ساحة التحرير، ولا بالانتظام مع المحتجين بضع ساعات وحسب، انما هي حركة واسعة، أفقية التنظيم، مرنة القيادة، محددة الوجهة، تتخذ مختلف الأشكال للتعبير عن أهدافها الواضحة.
لم نتوهم حينما خطئنا كل الأساليب التي اتخذتها السلطات للحد من حركة الاحتجاج، وقلنا ان أساليب الضغط والإكراه لن تنجح في إخماد المطالب العادلة، مثلما هي أساليب الإغراء وعرض المكافئة وإعطائها غير مجدية في محاصرة كلمة الحق.
لم نتوهم بان الفيس بوك هو احد أهم وسائل الاتصال العصرية، يؤمن إمكانية الاتصال والنقاش ويمكن استخدامه لإيصال الرسائل لمستخدميه عبر مستخدميه، لكنه ليس كل وسائل التحرك، فطرق الاتصال المباشر التقليدية مع الناس، لازال لها الفعل المؤثر.
لم نتوهم بان الشباب المتطلع الى بناء الدولة المدنية الديمقراطية العصرية، وبكل حماسهم وقدرتهم الهائلة في التحرك، واستعداهم الكبير للتضحية، لا يتمكنون من الوصول الى أهدافهم والقيم المدنية الجميلة التي يتطلعون إليها، دون أن ينظموا أنفسهم وينتظمون في الأطر الديمقراطية.
لم نتوهم عندما حذرنا من نهازي الفرص الذين سرعان ما يركبون موجة التغيير، ويصرخون بأعلى أصواتهم مرددين ذات الشعارات التي تصدح بها حناجر المحتجين، وعبرها، فضلا عن عوامل أخرى، يسعون للتقرب من السلطة، وهي مبتغاهم الأساسي ولا شيء غيره، ثم يديرون ظهورهم لتلك الشعارات.
لم نتوهم بان لا ديمقراطية دون ديمقراطيين، ولا تحول ديمقراطي حقيقي يمكن الاطمئنان إليه، دون سن قوانين ديمقراطية، من شأنها ترسخ البناء الديمقراطي للدولة، ومنها قانون لأحزاب، وقانون عادل للانتخابات، وقانون حرية التعبير وتأمينها، وقانون الوصول للمعلومة وإتاحتها للمواطن.
لم نتوهم حينما وقفنا ضد اختصار الديمقراطية بعملية إجراء الانتخابات، فالأخيرة هي احد الآليات، في حين ان الديمقراطية، هي عبارة عن قوانين وثقافة وسلوك ومنظومة قيم، تهدف الى تأمين الحقوق واحترام الحرية، وحفظ الكرامة.