| مثقفون ومسؤولون يخشون على "بغداد عاصمة للثقافة العربية" / أحمد حسن الياسري |
|
|
|
| الإثنين, 20 شباط/فبراير 2012 20:13 |
|
التلكؤ في انجاز مشروع النجف عاصمة الثقافة الإسلامية، أثار حفيظة الوسط الثقافي والسياسي، وأطلق انتقاداً واسعاً من قبل الرأي العام للقائمين على المشروع. وأبدى مثقفون ومسؤولون عن الدوائر والأجهزة الثقافية في العراق في أحاديث لـ"طريق الشعب"، عدم ثقتهم بقدرة الجهاز التنفيذي على أنجاز مشروع "بغداد عاصمة الثقافة العربية" مطلع عام 2013 . من جانب آخر أستغرب بعضهم من وجود مشروع "بابل عاصمة الثقافة التاريخية" لعام 2014، فيما تساءل آخرون: لماذا أذن لم يدرج المشروع في موازنة المحافظة حتى الآن؟ لجنة الثقافة والاعلام في مجلس محافظة بابل، أكدت انه لم يتم إدراج مشروع بابل عاصمة للثقافة التاريخية في الموازنة الاتحادية لعام 2012، وبسبب ذلك لا تتوقع نجاح هذا المشروع. وقال رئيسها فاهم المانع لـ"طريق الشعب أن "محافظة بابل اعتمدت عاصمة للثقافة التاريخية لعام 2014, وقد وافق مجلس الوزراء على المشروع. المحافظة تحظى بمكانة عالية في العالم، لأنها تتمتع بتراث تاريخي عريق يرجع إلى ما قبل الميلاد ويرتبط بالحضارة السومرية والبابلية, إضافة إلى تاريخها الإسلامي المتمثل بالدولتين الأموية والعباسية". وأضاف انه "توجد في بابل مرافق سياحية وآثار ومواقع تراثية وثقافية ومساجد وكنائس ومعابد قديمة، لا بد أن يتم ترميمها وتعميرها، لاسيما بناء قصر ثقافي وأمكنة سياحية تحسبا ليوم الاحتفاء بالمدينة عاصمة للثقافة التاريخية, وترميم وأعمار البنى التحتية للمحافظة، حتى تتمكن من استقبال الزائرين والوفود الأجنبية والعربية". وأكد المانع أن الحكومة المحلية في بابل لن تستطيع التحرك والبدء في المشروع دون تخصيص أموال كافية ويتم صرفها في وقت مناسب. وأنتقد المانع التخطيط لمثل هذا المشاريع الكبيرة والمهمة قائلاً: ان الفترة المحددة للاحتفال ببابل عاصمة للثقافة التاريخية غير كافية, و البلد غير ناضج لهذا الاحتفال، سياسياً وأمنياً. من جهته, أكد رئيس اتحاد الأدباء والكتاب في بابل جبار الكواز إن المشروع لم يأخذ حيزاً من الاهتمام في الموازنة الاتحادية لعام 2012. وقال الكواز أن "البنى التحتية الثقافية في بابل مهدمة ومهشمة ومعدومة وأقرب مثال هو المسرح البابلي الذي يعيش حالة يرثى لها, إضافة إلى انه لا توجد قاعات فنية بالمواصفات الضرورية، ولا توجد بنى تحتية لإدامة الزخم الثقافي ولاستقبال ضيوف هذا الحدث الثقافي الكبير". وتساءل الكواز: هل الحكومة المحلية قادرة على أنجاز هذا المشروع خلال السنتين القادمتين، في ظل الظروف التي نعيشها؟، واجاب بنفسه "بالتأكيد لا تستطيع ذلك". في سياق متصل، أكدت لجنة الثقافة والإعلام في مجلس النواب وجود "فساد مالي وإداري" في مشروع النجف عاصمة للثقافة الاسلامية. فيما نفت علمها بوجود مشروع "بابل عاصمة للثقافة التاريخية في عام 2014". ! عضو اللجنة النائبة ميسون الدملوجي تحدثت لـ"طريق الشعب" قائلة: ان النجف مدينة مقدسة لكل العراقيين لكن لم تأخذ الاحتفالات بها كعاصمة للثقافة الإسلامية خلال هذا العام جدية كافية، مضيفة: "لا نعرف أين ذهبت اموال المشروع، لأن المحافظة ما زالت غير مهيأة من الناحية الادارية والثقافية". واشارت الدملوجي الى أن إدارة المشروع لم تكن بيد مختصين أو شخصيات قادرة على إدارة هذه الفعالية، وعبرت عن خشيتها من ان يواجه مشروع بغداد عاصمة للثقافة العربية المصير ذاته. واستدركت بالقول: خصص لمشروع بغداد مبلغ قدره 393 مليون دولار، لكن لا نجد انعكاساً لهذه المبالغ على ارض الواقع حتى الآن". وحذرت الدملوجي من مغبة إفشال هذه المشاريع لان "انعكاساتها سوف تكون سلبية على العراقيين جميعا". وكشفت عن سعي لجنتها في الفترة المقبلة الى استضافة أمين بغداد صابر العيساوي ليطلعها على البيانات والخطط المرسومة للمشروع. مشيرة الى قلقها من وجود مشكلات في وزارة الثقافة بهذا الشأن. بدوره، أكد رئيس الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق على ضرورة النضال من أجل إنجاح مشروعي "بغداد عاصمة للثقافة العربية" و"النجف عاصمة للثقافة الإسلامية". كاشفا في الوقت نفسه عن صعوبات وإخفاقات تواجه هذين المشروعين. وقال فاضل ثامر, ان "هناك صعوبات تواجه هذين المشروعين، وان علينا العمل من أجل إنجاحهما، لأنهما مشاريع ثقافية وحضارية كبيرة تهدف الى رفع مكانة البلاد ثقافيا". وأكد ان "ما تم انجازه في هذه الفترة بالنسبة للمشروعين كان جديراً بان يقدم صورة معقولة ومقبولة للعالم العربي والإسلامي، لا سيما مشروع النجف عاصمة للثقافة الإسلامية". وقال ثامر في تصريح لـ "طريق الشعب" إنه يعارض أي اتجاه إلغاء الاحتفاء ببغداد عاصمة للثقافة العربية والنجف عاصمة للثقافة الإسلامية, "فلا نريد ان ندمر ما تم أنجازه". وكشف عن وجود مؤامرات منظمة من جهات لم يسمها، تعمل من أجل إفشال الاحتفاء ببغداد عاصمة للثقافة العربية. موضحاً ان "بغداد عندما تم اعتمادها عاصمة للثقافة العربية، رفضها احد الوزراء بحجة الظروف الأمنية التي تعيشها العاصمة". واضاف: أصبنا وقتها بالإحباط، ولكن المثقف أبى إلا أن يواجه العالم رغم الوضع الراهن. وعبر رئيس اتحاد الادباء والكتاب في العراق عن تفاؤله بمشروع النجف "برغم كل المعوقات والإخفاقات التي تواجه المشروع". لكنه لم يخف قلقه بالنسبة لمشروع بغداد، "لأنه حتى الآن لم نلمس أي انجاز واضح وملموس بالنسبة لعمل اللجنة المعنية". |