| مجرد تساؤل! .. هل هي بداية لقائمة جديدة من المحظورات؟ / صابرين فالح |
|
|
|
| الإثنين, 23 كانون2/يناير 2012 19:48 |
|
شاع في الآونة الأخيرة بين اروقة العديد من دوائر الدولة المختلفة، أنه سيتم اللجوء إلى فرض زي معين على الموظفات والنساء العاملات فيها، ففي كتاب صادر عن أحدى مؤسسات الدولة يؤكد ضرورة الألتزام بتوصيات اللجنة العليا للنهوض بالمرأة العراقية، ولا نعرف بالضبط، هل هو نهوض بالفعل ام نكوص؟! حيث أكد الأمر الإداري على
اهمية الإلتزام بالزي الرسمي من قبل الموظفات وعدم إرتداء ما يأتي: 1- البديات الضيقة والتنورات القصيرة. 1-2- عدم ارتداء البنطلونات الضيقة والستريجات والفساتين الضيقة. 1-3- عدم ارتداء الأحذية الخفيفة. 1-4- عدم ارتداء الملابس المزركشة واللماعة. 1-ولأهمية مثل هذا الخبر، إذا صح، ولمدى تأثيره في فرض نوع جديد من الوصاية على المرأة والحد من حريتها حتى في اختيار ملبسها في زمن المناداة بالحريات الشخصية والديمقراطية، التي دفعنا من اجل أرساء مبادئها دماءنا وأموالنا والكثير من التضحيات، كان لا بد لنا من وقفة نستطلع فيها آراء عدد من الموظفات والعاملات في مؤسسات الدولة حول مثل هذا الإجراء، اذا ما تمّ تطبيقه بشكل رسمي في جميع مؤسسات ودوائر الدولة، وهل سيكون هذا البداية التي تؤسس لاضطهاد جديد سيكون على المرأة الوقوف بوجهه. 1-* تقول حذام ابراهيم: لا أعرف كيف سيكون رد فعل الكثيرات على مثل اجراء كهذا، خصوصا بأننا عانينا كثيراً من بعض العصابات التي اتخذت من الدين ستارا لها وبدأت بفرض وصايتها على ما تلبسه المرأة وفرض الحجاب والنقاب على الكثيرات دون ارادتهن. نحن جميعا ليس ضد تطبيق تعاليم الدين واللبس المحتشم لكن ان يتم ذلك بإقتناع من المرأة وبارادتها الكاملة، هذا ما يجب ان يحصل في مجتمعنا الذي عانى وما زال من قمع الحريات، وفرض الوصاية غير المشروعة، ورأينا النتائج السلبية التي صاحبة هذا التطبيق. 1-* الموظفة ولاء الاسدي تقول: لا أحبذ مثل هذا الاجراء لانه تدخل في حرية المرأة في اختيار ما ترتديه. فكل انسان محكوم بأخلاقه وتربيته، ولن يغير شكل اللبس او نوعه من الأمر شيئا، انا ضد هذا الامر تماما. 1-* وترى شروق كاظم أن هذا الأمر لن يشكل اي فارق بالنسبة لفئة كبيرة من الموظفات، لأننا - وحسب قولها- وبسبب تهديد بعض الجماعات المتطرفة، أصبحن نلتزم بالزي فرض علينا خوفا من بطش او تهديد هذه الجماعات واصبحت أغلبية الموظفات من المحجبات او حتى المنقبات. 1-* وبسخرية بادية تقول ميساء علي: أن هذا الأمر، لو تم وأصبح قانونا، فسيعفيها من حيرة كبيرة في اختيار لباسها، والألوان التي ترتديها. وترى بأن اللباس يعد من خصوصيات الفرد ولا يجب ان يتدخل الاخرون فيه مادام الشخص مراعيا للحد الادنى من قواعد الحشمة. 1-* وتعتقد سها البدري ان ما يراد تطبيقه هو تمهيد لفرض ممنوعات جديدة على حرية المرأة، وجس نبض لمدى تقبلها واستعدادها لتطبيقه. فاذا استسلمت وانصاعت لكل قرار يفرض عليها، فعلى نساء العراق ومستقبله ومستقبل ابنائه السلام! 1-* اما الموظفة شذى حسين فتقول: ما دمنا في بلد الديمقراطية والحريات كما هو مفروض فإن اختيار اي شخص، وليست المرأة فقط، لما يرتديه هي حرية شخصية بحتة ولا يجب ان نلزم الشخص بما يخالفها، اذا كان يراعي حدود الحشمة ومتطلبات مجتمعنا في اللباس. فانا ضد فرض زي او لون معين على الموظفة ويجب ان يترك لها حرية اختيار الالوان ونوع الملابس بشرط مراعاة الحشمة والوقار في اختياراتها. 1-* وتوافقها الرأي زميلتها نضال خلف، حيث ترى بأن فرض نوع معين من الزي على الموظفة، هو تجاوز على حريتها، لكنها مع الزي المحتشم الذي يتناسب مع تقاليد وعادات مجتمعنا وترى بأن ألزام الموظفة بزي معين هو امر غير مقبول بتاتاً. 1-* وترفض رشا اسماعيل (موظفة) هذا الاجراء وتقول: أنا ضد هذا الأمر تماما، فهو بالاضافة الى تجاوزه على الحرية الشخصية، فإنه سيلغي أيضا شخصيتنا، وتفردنا الواحدة عن الاخرى، وهذا في رأيي مرفوض تماما، حيث ترى بأن الموظفة ليست طالبة مدرسة او طالبة جامعية، حتى تتلزم بزي معين، ثم ان الامر سيصبح من باب ان كل ممنوع مرغوب، وستلجأ الكثيرات الى مخالفة الزي المفروض عليهن، وخلق العديد من المشاكل في الدوائر والمؤسسات الحكومية. 1-هذا ما كانت عليه آراء بعض الموظفات، ووجهة نظرهن في فرض زي معين في الدوائر والمؤسسات الحكومية، ولكي نلم بجوانب الموضوع كافة لنر رأي علم النفس في مثل هذا الأمر. فيرى اختصاصيون في علم النفس بأن الزي وفرضه هو امر مقبول في بداية مقتبل عمر الإنسان أي حينما يكون طالبا لعدم اكتمال نمو شخصيته ونضوجه، ويصبح امراً مقبولاً ومستساغاً من قبله، اكثر مما هو في سن النضوج والبلوغ واكتمال العقل، حيث تصبح شخصيته واضحة المعالم، ويرى أن الزامه بأي امر حتى لو كان في اللباس هو فرض نوع من الوصاية والتحكم بإختيارته وهذا يشمل الرجل والمرأة، على حد سواء، لذلك سيكون التمرد هو رد الفعل الطبيعي لمثل هذا الأمر كرفض للتتجاوز على حريته واختياراته الشخصية لذلك يجب مراعاة هذا الامر عندما يراد تطبيق مثل اجراءات كهذه. 1-بعد كل هذا نرى بان موضوع فرض زي معين أمر ليس مقبولا من قبل الكثيرات من الموظفات وبأنه سيؤدي الى خلق العديد من المشكلات الإجتماعية والادارية التي نحن في غنى عنها في وقتنا الحاضر. كما انه سيخلق تساؤلات حول مدى ما يمكن ان يصل اليه البعض بالحد من حرية المرأة والتضييق عليها في كل جوانب الحياة؟ وهل أن فرض الزي هو بداية المحظورات الأكثر على المرأة وتقييد حريتها في زمن الديمقراطية والحريات التي ينادي بها العالم اجمع، وكان من الأفضل الألتفات الى مشاكل أهم تحتاج الى حلول جذرية وتؤثر على مجتمعنا بصورة كبيرة، ولها أولوية أهم من أشكالية فرض زي معين، والاهم من هذا كله أليس الأولى على الجهات المعنية ولجان المرأة أيجاد الحلول للعديد من مشاكل الموظفات والنساء العاملات في توفير وسائل نقل لهن، وايجاد دور الحضانات والروضات لأطفالهن، بدل ان يضاف عبئا ومشكلة جديدة على كاهل المرأة مثل موضوع الزي والأشكاليات المصاحبة له. |